المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا تفاحة


رجل الشتات
02-09-2011, 02:43 PM
ها أنت تدخلين إليّ, من النافذة نفسها التي سبق أن دخلت منها منذ سنوات. مع صوت المآذن نفسه, وصوت الباعة, وخطى النساء الملتحفات بالسواد, والأغاني القادمة من جهاز لا يتعب ...

"يا التفاحة .. يا التفاحة ... خبريني وعلاش الناس والعة بيك ..". أغنية جزائرية

تستوقفني هذه الأغنية بسذاجتها .

وماذا لو كنت تفاحه؟

لا لم تكوني تفاحه .

كنت المرأة التي أغرتني بأكل التفاح لا أكثر. كنت تمارسين معي فطرياً لعبة حواء . ولم يكن بإمكاني أن أتنكر لأكثر من رجل يسكنني, لأكون معك أنت بالذات في حماقة آدم !

-سلام عليكم يا ــــــــــ كيف حالك؟

يسلّم عليّ الجار, تسلّقت نظراته طوابق حزني. وفاجأه وقوفي الصباحي, خلف شرفة للذهول .

أتابع في نظرة غائبة, خطواته المتجهة نحو المسجد المجاور . وما يليها من خطوات, لمارة آخرين, بعضها كسلى, وأخرى عجلى, متجهة جميعها نحو المكان نفسه .

الحي كله ذاهب للصلاة .

والمذياع يمجد أكل التفاحة .

وأكثر من جهاز هوائي على السطوح, يقف مقابلا المآذن يرصد القنوات الفضائية، التي تقدم لك كل ليله على شاشة تلفزيونك, أكثر من طريقه _عصريه_ لأكل التفاح !

أكتفي بابتلاع ريقي فقط .

في الواقع لم أكن أحب الفواكه. ولا كان أمر التفاح يعنيني بالتحديد .

كنت أحبك أنت. وما ذنبي إن جاءني حبك في شكل خطيئة؟

كيف أنت.. يسألني جار ويمضي للصلاة .

فيجيب لساني بكلمات مقتضبة، ويمضي في السؤال عنك .

كيف أنا؟

أنا ما فعلته بي سيدتي.. فكيف أنتِ ؟

يا امرأة كساها حنيني جنوناً، وإذا بها تأخذ تدريجيا , ملامح مدينه وتضاريس وطن .

وإذا بي اسكنها في غفلة من الزمن, وكأنني اسكن غرف ذاكرتي المغلقة من سنين .

كيف حالك؟

يا شجرة توت تلبس الحداد وراثيا كل موسم .

يا غزة الأثواب ....

يا غزة الحب ... والأفراح والأحزان والأحباب .. أجيبي أين تكونين الآن؟ .

ها هي ذي غزة ...

باردة الأطراف والأقدام. محمومة الشفاه, مجنونة الأطوار .

ها هي ذي .. كم تشبهينها اليوم أيضا ... لو تدرين !

دعيني أغلق النافذة!.

كان بانيول يقول:

"تعوّد على اعتبار الأشياء العادية .. أشياء يمكن أن تحدث أيضاً " .

أليس الموت في النهاية شيئا عاديا. تماما كالميلاد, والحب, والمرض, والشيخوخة, والغربة والجنون, وأشياء أخرى ؟

فما أطول قائمة الأشياء العادية التي نتوقعها فوق العادة, حتى تحدث. والتي نعتقد أنها لا تحدث سوى للآخرين, وأن الحياة لسبب أو لآخر ستوفر علينا كثيرا منها, حتى نجد أنفسنا يوما أمامها .

عندما ابحث في حياتي اليوم, أجد أن لقائي بك هو الشيء الوحيد الخارق للعادة حقاً. الشيء الوحيد الذي لم أكن لأتنبأ به، أو أتوقع عواقبه عليّ. لأنَّني كنت اجهل وقتها أن الأشياء غير العادية, قد تجر معها أيضا كثيرا من الأشياء العادية .


~ رج~ـل ال~ــــشتات ~

ياسمينا
02-09-2011, 10:13 PM
''./



طرحَ مميزَ...
وُحضوُر راقىَ كَعادتكَ....
فلهـاذاأوُقفتَ سآحـآت أفكَـاريَ....
لكَن أحتـآر قلبيَ فيمآ يكَتبَ لكَ....
فكَتبَ احتراميَ وُتقديريَ لكَ وُ لجمآل طرحكَ....
دمتَ بحبَ وُسعآده....

''./

ياراا
02-10-2011, 07:37 PM
رجل الشتات طرح أكثر من رائع

لقد انغمستُ فى هذه الكلمات لم أجد كلمة واحدة تعبر عما حسسته

من بيت اسطرك المتناسقة والتى تكثر بها من الجمال التعبيري

فلا يسعنى سو أن أقول لك شكرا على هذا الابداع الذي يستجمع مشاعرنا وأحاسيسنا

سيدي لك منى أجمل باقات الورود لروحك الطيبة

تحيــــــــــــــآتى * يـــــــــارآآ *