๗ỗђẵ๗๗зđ
03-23-2010, 02:45 PM
ضحايا الديكتاتور ( 3 )
كانت تجلس مترقبة فتح الباب ترتعد خوفاً مما ينتظرها ، رغم سنين ربيعها الأربعة عشرة ، لكنها كانت بسبب الوحشية
التي أختطفوها بها من بين إخوتها ووالديها كأنها تناهز الأربعين من العمر . ومما كان يزيد من خوفها ، وجود شمعة مشتعلة ومعلقة في أحدى أركان الغرفه ، فمع إهتزاز شعلتها كانت تتراءى لها خيالات موجودات الغرفة النتنة ، ومع ذاكرتها التي تستعيد كل ماسمعته عما حدث لمن سبقوها هنا في نفس هذه الغرفه ، وكن من بنات القرية أو بنات القرى القريبة ، فقد كانت دائماً تردد مع نفسها ( لن ألقى نفس المصير ، فأنا أقطن قرية بعيدة جداً ،عن قرية جلاد وصاحب هذه الغرفة النتنة) .
فالموجودات كانت تتراقص وتتماهى ، بطريقه توحي لها بقرب الموت ، سلم مستند على الحائط ويؤدي الى فتحة بالسقف
مليئة بشباك العناكب ، وعصا طويلة ومعلق بطرفها قبعة ممزقة كانت مع إشتداد هزات الشعلة بسبب الريح المُصفرة
بالخارج تتراءى لها كأنها فزاعة ليست لإخافة الطيور بل لإخافة بنات صغيرات بمثل سنها .كانت كلما سمعت صوت صفير الريح لملمت وقوقعت نفسها تنشد قليل من الدفء قبل المصير المحتوم الذي ستؤول إليه . ومما زاد في خوفها وفزعها سماع عواء ذئاب ، جعلها تشعر أن أصواتهم أرحم من هذا الذئب البشري ، الذي كانت ستُقدم له هذه الليلة كوليمة ولا أشهى . وكان صرير نافذة ذات مستوى أعلى من طولها تزيد من فزعها بسبب صفقاتها المتلاحقة ، وكأن أحد ما يصفقها ، ليزيد من كم الإنهيار والشعور بالخوف لديها . وحتى تكون وليمة مستسلمة لذلك النذل ، تلوذ إليه طالبة الحماية من هذا الرعب الذي عاشته . كانت تسمع هسهسات خافته ، فينتفض قلبها ويقشعر بدنها وتقف على أطراف أصابع قدميها ، مذعورة وملتجئة في ركن الغرفة النتنة . جامعة يديها على نهديها البريئين ، وكلما زاد قرب إنتصاف الليل زادت الشمعة ذبولاً وزادت الصغيرة إنكساراً وفزعاً وخوفاً وهلعاً . وفجأة أحست وهي في ركنها هذا ، كأن شيئاً ما بدأ يمشي على أحدى ساقيها ، فأرتعدت فرائصها وحاولت كتم صيحة أبت إلا الخروج ، في لحظة قفز قط أسود مذعور من تلك النافذة ، وقد سقط على الأرض مقوس الظهر مقشعر الشعر، وبدأ يموء بصوت مخيف فأقتربت أكثر من الجدارتنشد الهروب والإطمئنان، وصرخت الفتاة صرخة مرعبة بسبب تلك اللمعة في عيني القط ، الذي ما فتىء ينظر إليها برعب هو الأخر . وعندها ، فُتح باب الغرفة مع صرختها المكلومة تلك ، وإنطفاء ضوء الشمعة ، صرخت بأعلى صوتها مسرعة طالبة الحماية ممن أخترق باب
الغرفة قبل لحظات . وأخفت وجهها عند خاصرتة ، وهي تلهج ببكاء خافت ودموع منسكبه . وأحتضنها الوضيع
بكل جبروت ، وبدأ يتحسس ظهرها وكتفيها .
قائلا لها : لاتخافي إنت هنا معي ، وفي أحضاني المشتاقه لبراءة طفولتك ، أبكي فدموعك تزيد من رغبتي فيك ، تعالي صغيرتي ، أقتربي مني أكثر يا لجسدك البض ما أنعمه ، يا لرائحة الطفولة الفائحة منكِ كم أعشقها ، اقتربي مني ولامسي سنين كهولتي ، فكم سمعت عن جمالكِ وقد أبهرني ، فكيف وأنت الان ترتعدين في حضني ، تشبثي بي صغيرتي أكثر وأكثر ، يا للذة التي أشعرها معك . وبدأ الفاسق بنـزع هندامها من كتفيها ، وهي متشبثة به . بعد أن أخذته النشوة السمعية إلى أقصى ما كان يرغب من صراخ الطفلة البريء . وهذه عادته مع ضحاياه ، عند منتصف الليل ، وكما تعود دوماً يفتح الباب ليُجهز على فريسته ، بكل جبروت ونذالة وإنعدام للإنسانيه ، فكيف والحالة تلك مع هذه الصغيرة ، والتي مَنى النفس معها بليلة ولا أشهى ولا أروع منها . لإنه كما سمع عن جمال تلك الفتاة ، مايفوق جمال كل من عرفهن بهذه الطريقه النذلة البذيئه . ولازالت الصغيرة ملتصقة به ، لاتعي من أمرها شيء ،وهذا الزنديق يتابع ما بدأه معها بطريقة تزيده نشوة وشهوة ، وبإنسجامه التام والذي أَذهب عقله ، غفل عن إقفال الباب كعادته عند الدخول . والطفلة تصرخ وتسكب الدمع ، وتزيد من توسلاتها ، وهوغافل عن كل شيء متناسياً كل ماحوله ، مركزا كل فكره واعصابه وغرائزه معها منتشياً ومستلذاً بكل ماتفعله أوتقوله تلك الصغيرة . وماهي الا أقل من لحظات ، حتى أحس بضربة قوية على رأسة ، فسقط أرضاً متألماً وشاعراً بسخونة شيء بدأ ينـزف من رأسه ، وقد تهيأ له سماع همهمات وكلمات لأكثر من صوت ، وأخذوا يركلونه بأقدامهم ويبصقون عليه .
فصاح سائلاً : من أنتم وكيف أخترقتم غرفتي ويلكم مني ألا تعرفون من أنا ؟
وما أن أكمل جملته تلك ، حتى بصق عليه أحدهم
قائلاً : نحن نعرفك ، من أنت ؟ ولذا نحن هنا .
وأحتضنوا الفتاة فيما بينهم ودثروها بوشاح أحدهم . وأشعل أحدهم شمعة ، وركز ضوؤها على وجه ذلك الزنديق ، متأملاً ملامحه الكريهة ، فوجوده قد جاوز الستين من العمر، شديد البياض ، محمر الأنف ، ومشوه الوجه ومثقب بفعل مرض الجدري ، الذي قد يكون أصابه وهو طفل . وعندها بصق أحدهم عليه
وقال بتقزز وغضب : تباً لك كم أنت قبيح المنظر ولذا كانت كل نذالاتك وأفعالك المشينة لا تظهر الا تحت ستار الليل.
وبصق عليه ثانية وهو يقول : تباً لهذا الوجه كم أنت كريه المنظر والفعل . وصاح أحدهم
يسأله : ألم تفكر يوماً أنك لربما تلاقي هذا المصير ؟ ألم تفكر يوماً لربما أحدى نساء عائلتك تلقى نفس هذا المصير ؟
قبحاً لك بهذا المنظر أنت لاتعرف ماينتظرك .
فأجابهم : أنتم لن تستطيعوا فعل أي شيء ، فأنا السيد المطاع هنا ولي من الأتباع الكثير . سأنتقم منكم أشد إنتقام أنتم حثالة ، أنتم لاتعرفون كم السلطات التي أمتلكها .
وعندها صرخ من شدة الألم فقد ركله أحدهم عند خاصرته ، عند سماعه تلك الجملة الاخيرة
موجهاً كلامه له : تباً لك ولمن أعطاك هذه السلطات ، في يوم ما لابد من أن يرحلوا عن قرانا . وبصق عليه وأخذ حبلاً
كان مرمياً بطريقة مهملة على أرضية الغرفة ، وبدأ بشد وثاق قدميه فحاول ركلهم وإبعاد قدميه عن الحبل . فضغط
أحدهم على ركبتيه ، فصرخ من شدة الضغط ، وعندها تمكنوا من شد وثاق قدميه جيداً وتركوه ملقى على الارض
بإنتظار بزوغ الفجر . وتجمعوا معاً بحلقة واحدة ، وتركوا الفتاة نائمة بقرب الجدار، فقد أنهكها ماعاشته قبل ساعات .
ورمى أحدهم نظرة إليها وقال : كم أنتِ بريئة وجميلة ياصغيرتي .
وأكمل خروجه من الغرفة ،وأنضم إلى باقي المجموعة ، والتي دار بينهم حديث حول ضحايا هذا المجرم ، والذي فكروا أنه لابد من إستدعائهم ، حتى يروا ويسمعوا منه مايشفي صدورهم ويرد لهم إعتبارهم ، وبعض من هيبتهم المهدورة .
فقال كبيرهم : إذاً إذهب ياعمر وحاول إخبارهم بأمر هذا المجرم ، حتى يكونوا هنا في ساعات الفجر الأولى .
ونفذ عمر الطلب فوراً مطلقاً ساقيه للريح ، ماراً على بيوت من تعرضوا لأذى من هذا المجرم السفاح . ومن بعد ما أكمل مهمته ، عاد مسرعاً إلى تلك الغرفة المقصية والمختبئة بين أعواد القصب العاليه . فقد كانت حبيبته هي تلك الفتاة وذاك الوشاح وشاحه . والذي ما أن عرفت مريم رائحته ، حتى ضمته إلى صدرها بكل حب ، وتنفست بكل إرتياح ، فقد تأكدت من كلام حبيبها
عندما كان يقول لها : لن أجعلكِ تلقين نفس هذا المصير
. ورغم فترة خوفها في تلك الساعات ، إلا أنها كانت متأكدة من أن عمر لن يتركها تؤول لنفس مصير اولئك الفتيات ، خاصة وأنه كان على موعد معها في عصر ذلك اليوم ، عند تلك الشجرة الكائنة في أول القرية ، والتي ما أن تأخرت عن موعدها ، حتى عاد إلى القرية ، يستوضح أمر غيابها ، وعندها فقط علم أنها قد خُطفت من زبانية هذا المجرم ، فبدأ فوراً بالعمل على إنقاذها كما وعدها . فهو من أشار على رجال القرية ، هذه المشورة وتلك الخطة التي نفدوها قبل قليل . وما أن وصل عمر إلى تلك الغرفة ، حتى بدأت الشمس بالشروق وبدأ الفجر بالبزوغ ، وبدأ ضحايا ذلك الديكتاتور بالتوافد ، رجال وكهول ونساء وفتيات صغيرات بالسن بعضهن يحملن أطفالهن على أيديهن ، أتوا جميعهم ليسمعوا منه أعترافاته وشهادات براءتهم ، مما لحق بهم بسبب جبروته . وبدا التجهم على وجوههم والغضب في ملامحهم والشرر يتطاير من عيونهم، لانهم كانو يمنون النفس برؤية ذلك المجرم في وضح النهار . فلقد كانت الألسنة تلوك سيرهم والأفواه لاتكف عن التحدث بأعراضهم ، فكم منوا النفس بالهدوء ، عندما ينبلج فجر هذا اليوم وظهور الحقيقة . وعند إكتمال شروق الشمس ،
دخل عمر الغرفة فوجد مريم قد إستيقظت لتوها ، وكانت تستنشق رائحة الوشاح بكل سعادة وحب ، وما أن رأته
حتى شعرت بالخجل وأبتسمت بحب معترفة بأنه سيبقى بنظرها الرجل الأثير طوال عمرها
فأجابها بحب : صباح الخير يا أجمل حبيبه ألم أعدك أنه لن يطالك ماطال بنات هذه القرى ؟ فأومأت برسها بخجل ،
وعيونها تشع برقة معترفة بأنه ماوعدها بشيء الا ونفذه ، فلذا شردت بعيداً بكم الوعود التي وعدها ، وكانت تبتسم خلال
شرودها بحب وسعادة . وكان عمر أثناء هذا الوقت يمسك بطرف الحبل الذي رُبطت به قدما ذلك البذيء ، وما أن
بدأ عمر بسحب جثته حتى إستيقظ من نومه ، معتقداً نفسه في فراشه الوثير،
وصرخ قائلا : ماذا هناك ألم أخبركم أنني لا أحب الاستيقاظ باكراً ؟
فركله عمر وهو يقول : قم أيها الوغد لعنك الله مليون لعنه .
فجلس مذعوراً : وصاح أين أنا ؟
وبدأ بالبكاء المذعور: ويلكم سأنتقم منكم .
فجذبه عمر بقوة وسحله على الارض ليخرسه عن وعيده وتهديده ، الذي ماعاد ينفع فقد هرب كل اتباعه مع لحظات
الفجر الأولى ، وتركوه ليلاقي مصيره . وأكمل عمر سحله على الأرض ، إلى أن أخرجه من الغرفة ، وكان منظره يدعو للشفقة . ورغم هذا هجم عليه من كانوا يتجمهرون خارج الغرفة ، فأبعدوهم من أنقذوا الفتاة ،
وقال أحدهم : أنتظروا أنتظروا لن ينال أياً منكم منه ، إلا بعد أن يعترف بكل جرائمه .
وسأل أحدهم : من أغتصب هذه الصغيره ؟ موجهاً سؤاله للمجرم ، لم يجب فلكزه احدهم ، فتألم .
وقال : أنا بعد أن تعرف على وجهها
سأله : وأبن من هذا ؟ فنظر إلى الطفلة التي تحمله
وقال : أبني ، أذكر أن والدها جاءني يتوسلني الاعتراف بهذا .
سأله : وهذه الفتاة الشابة والتي لم يرغب بها أحد كزوجة له من هو أبوها ؟
ونظر إلى أمها : هي أبنتي فلقد كانت والدتها تعمل عندي في البيت .
وهذا الطفل المتشرد ، والذي رمته والدته بعد أن وضعته ، وتركت معه ورقة تقول : انك والده .
أجاب :نعم هو أبني ، أذكر أني رأيتها بين الاشجار في مزرعتي تحاول سرقة بعض الخضار والفاكهة من أجل عائلتها .
إستحثه أحدهم :هيا تكلم وأذكر جرائمك أيها البذيء .
فبدأ يتكلم ويذكر جرائمه في هذه القرية وكل القرى المجاورة ، معطياً تفاصيل تدلل على جرمه .والمتجمهرين يهمهمون ويتململون ، ومنتظرين نوع العقاب الذي سيُنزل به .
وبعد أن أتم إعترافاته قال متوسلاً : لا تسيئوا لي ، فأنا رجل عجوز .
فقال أحدهم : وقبل ساعات ألم تكن نفس الرجل ؟ ألم تكن نفس العجوز ؟
وأشار على عمر ببدء سحله ، وأخذوا طريقهم إلى ذلك البئرالمهجور . وهو يصرخ متألماً بفعل السحل ، وكان في حالة يرثى لها . وما أن رأى ذلك البئر ، حتى عرف مصيره وصرخ وتوسل ان لا يلقوه في هذا البئر، كما ألقى هو في يوماً ما فتاة في العاشرة من عمرها ، فقد ماتت وهو يحاول إغتصابها . وأخذ شباب القرى يجهزونه من أجل أن يلقى مصيره ، الذي رأوا أنه الأمثل ، حتى لا تتلطخ أيديهم بدمائه النجسة . فأوقفوه على حافة البئر، ولازالت قدماه موثقة بالحبل ، وأمسك كبيرهم بالطرف المقابل من الحبل ، وعيون الجمع تنظر إلى وجه ذلك القبيح بإزدراء ، وأستعد الرجل لشد الحبل ، وفجأة عن بُعد سمعوا أحدهم يصرخ ، ولكنهم لم يستوضحوا طلبه ، وكل ماسمعوه كلمة
إنتظروا أنتظروا ، أرجوكم ...... وأخذ الشبح يقترب وصوته يزداد وضوحاً متوسلاً .
طارق .... والرجل يسحب بالحبل ، إلى أن أصبح الصوت قريباً جداً وأكمل
أبن من ؟ أأنا أبنه ؟
ولكن مع الأسف فقد كان الأوان قد فات ، وسقط المجرم في البئر ، بعد أن صرخ وقال لااا. في نفس لحظة وصول طارق ، والذي ما أن علم بتنفيذ الحكم ، حتى أنهار، وجلس على الارض يندب حظه ، ويبكي،
ويقول : أنا أبن من أنا ؟ من هي أمي ؟ وأجهش بالبكاء المؤلم .
وأضاع عليهم فرحتهم بالتخلص من ذلك المجرم البذيء
تمت ...
كانت تجلس مترقبة فتح الباب ترتعد خوفاً مما ينتظرها ، رغم سنين ربيعها الأربعة عشرة ، لكنها كانت بسبب الوحشية
التي أختطفوها بها من بين إخوتها ووالديها كأنها تناهز الأربعين من العمر . ومما كان يزيد من خوفها ، وجود شمعة مشتعلة ومعلقة في أحدى أركان الغرفه ، فمع إهتزاز شعلتها كانت تتراءى لها خيالات موجودات الغرفة النتنة ، ومع ذاكرتها التي تستعيد كل ماسمعته عما حدث لمن سبقوها هنا في نفس هذه الغرفه ، وكن من بنات القرية أو بنات القرى القريبة ، فقد كانت دائماً تردد مع نفسها ( لن ألقى نفس المصير ، فأنا أقطن قرية بعيدة جداً ،عن قرية جلاد وصاحب هذه الغرفة النتنة) .
فالموجودات كانت تتراقص وتتماهى ، بطريقه توحي لها بقرب الموت ، سلم مستند على الحائط ويؤدي الى فتحة بالسقف
مليئة بشباك العناكب ، وعصا طويلة ومعلق بطرفها قبعة ممزقة كانت مع إشتداد هزات الشعلة بسبب الريح المُصفرة
بالخارج تتراءى لها كأنها فزاعة ليست لإخافة الطيور بل لإخافة بنات صغيرات بمثل سنها .كانت كلما سمعت صوت صفير الريح لملمت وقوقعت نفسها تنشد قليل من الدفء قبل المصير المحتوم الذي ستؤول إليه . ومما زاد في خوفها وفزعها سماع عواء ذئاب ، جعلها تشعر أن أصواتهم أرحم من هذا الذئب البشري ، الذي كانت ستُقدم له هذه الليلة كوليمة ولا أشهى . وكان صرير نافذة ذات مستوى أعلى من طولها تزيد من فزعها بسبب صفقاتها المتلاحقة ، وكأن أحد ما يصفقها ، ليزيد من كم الإنهيار والشعور بالخوف لديها . وحتى تكون وليمة مستسلمة لذلك النذل ، تلوذ إليه طالبة الحماية من هذا الرعب الذي عاشته . كانت تسمع هسهسات خافته ، فينتفض قلبها ويقشعر بدنها وتقف على أطراف أصابع قدميها ، مذعورة وملتجئة في ركن الغرفة النتنة . جامعة يديها على نهديها البريئين ، وكلما زاد قرب إنتصاف الليل زادت الشمعة ذبولاً وزادت الصغيرة إنكساراً وفزعاً وخوفاً وهلعاً . وفجأة أحست وهي في ركنها هذا ، كأن شيئاً ما بدأ يمشي على أحدى ساقيها ، فأرتعدت فرائصها وحاولت كتم صيحة أبت إلا الخروج ، في لحظة قفز قط أسود مذعور من تلك النافذة ، وقد سقط على الأرض مقوس الظهر مقشعر الشعر، وبدأ يموء بصوت مخيف فأقتربت أكثر من الجدارتنشد الهروب والإطمئنان، وصرخت الفتاة صرخة مرعبة بسبب تلك اللمعة في عيني القط ، الذي ما فتىء ينظر إليها برعب هو الأخر . وعندها ، فُتح باب الغرفة مع صرختها المكلومة تلك ، وإنطفاء ضوء الشمعة ، صرخت بأعلى صوتها مسرعة طالبة الحماية ممن أخترق باب
الغرفة قبل لحظات . وأخفت وجهها عند خاصرتة ، وهي تلهج ببكاء خافت ودموع منسكبه . وأحتضنها الوضيع
بكل جبروت ، وبدأ يتحسس ظهرها وكتفيها .
قائلا لها : لاتخافي إنت هنا معي ، وفي أحضاني المشتاقه لبراءة طفولتك ، أبكي فدموعك تزيد من رغبتي فيك ، تعالي صغيرتي ، أقتربي مني أكثر يا لجسدك البض ما أنعمه ، يا لرائحة الطفولة الفائحة منكِ كم أعشقها ، اقتربي مني ولامسي سنين كهولتي ، فكم سمعت عن جمالكِ وقد أبهرني ، فكيف وأنت الان ترتعدين في حضني ، تشبثي بي صغيرتي أكثر وأكثر ، يا للذة التي أشعرها معك . وبدأ الفاسق بنـزع هندامها من كتفيها ، وهي متشبثة به . بعد أن أخذته النشوة السمعية إلى أقصى ما كان يرغب من صراخ الطفلة البريء . وهذه عادته مع ضحاياه ، عند منتصف الليل ، وكما تعود دوماً يفتح الباب ليُجهز على فريسته ، بكل جبروت ونذالة وإنعدام للإنسانيه ، فكيف والحالة تلك مع هذه الصغيرة ، والتي مَنى النفس معها بليلة ولا أشهى ولا أروع منها . لإنه كما سمع عن جمال تلك الفتاة ، مايفوق جمال كل من عرفهن بهذه الطريقه النذلة البذيئه . ولازالت الصغيرة ملتصقة به ، لاتعي من أمرها شيء ،وهذا الزنديق يتابع ما بدأه معها بطريقة تزيده نشوة وشهوة ، وبإنسجامه التام والذي أَذهب عقله ، غفل عن إقفال الباب كعادته عند الدخول . والطفلة تصرخ وتسكب الدمع ، وتزيد من توسلاتها ، وهوغافل عن كل شيء متناسياً كل ماحوله ، مركزا كل فكره واعصابه وغرائزه معها منتشياً ومستلذاً بكل ماتفعله أوتقوله تلك الصغيرة . وماهي الا أقل من لحظات ، حتى أحس بضربة قوية على رأسة ، فسقط أرضاً متألماً وشاعراً بسخونة شيء بدأ ينـزف من رأسه ، وقد تهيأ له سماع همهمات وكلمات لأكثر من صوت ، وأخذوا يركلونه بأقدامهم ويبصقون عليه .
فصاح سائلاً : من أنتم وكيف أخترقتم غرفتي ويلكم مني ألا تعرفون من أنا ؟
وما أن أكمل جملته تلك ، حتى بصق عليه أحدهم
قائلاً : نحن نعرفك ، من أنت ؟ ولذا نحن هنا .
وأحتضنوا الفتاة فيما بينهم ودثروها بوشاح أحدهم . وأشعل أحدهم شمعة ، وركز ضوؤها على وجه ذلك الزنديق ، متأملاً ملامحه الكريهة ، فوجوده قد جاوز الستين من العمر، شديد البياض ، محمر الأنف ، ومشوه الوجه ومثقب بفعل مرض الجدري ، الذي قد يكون أصابه وهو طفل . وعندها بصق أحدهم عليه
وقال بتقزز وغضب : تباً لك كم أنت قبيح المنظر ولذا كانت كل نذالاتك وأفعالك المشينة لا تظهر الا تحت ستار الليل.
وبصق عليه ثانية وهو يقول : تباً لهذا الوجه كم أنت كريه المنظر والفعل . وصاح أحدهم
يسأله : ألم تفكر يوماً أنك لربما تلاقي هذا المصير ؟ ألم تفكر يوماً لربما أحدى نساء عائلتك تلقى نفس هذا المصير ؟
قبحاً لك بهذا المنظر أنت لاتعرف ماينتظرك .
فأجابهم : أنتم لن تستطيعوا فعل أي شيء ، فأنا السيد المطاع هنا ولي من الأتباع الكثير . سأنتقم منكم أشد إنتقام أنتم حثالة ، أنتم لاتعرفون كم السلطات التي أمتلكها .
وعندها صرخ من شدة الألم فقد ركله أحدهم عند خاصرته ، عند سماعه تلك الجملة الاخيرة
موجهاً كلامه له : تباً لك ولمن أعطاك هذه السلطات ، في يوم ما لابد من أن يرحلوا عن قرانا . وبصق عليه وأخذ حبلاً
كان مرمياً بطريقة مهملة على أرضية الغرفة ، وبدأ بشد وثاق قدميه فحاول ركلهم وإبعاد قدميه عن الحبل . فضغط
أحدهم على ركبتيه ، فصرخ من شدة الضغط ، وعندها تمكنوا من شد وثاق قدميه جيداً وتركوه ملقى على الارض
بإنتظار بزوغ الفجر . وتجمعوا معاً بحلقة واحدة ، وتركوا الفتاة نائمة بقرب الجدار، فقد أنهكها ماعاشته قبل ساعات .
ورمى أحدهم نظرة إليها وقال : كم أنتِ بريئة وجميلة ياصغيرتي .
وأكمل خروجه من الغرفة ،وأنضم إلى باقي المجموعة ، والتي دار بينهم حديث حول ضحايا هذا المجرم ، والذي فكروا أنه لابد من إستدعائهم ، حتى يروا ويسمعوا منه مايشفي صدورهم ويرد لهم إعتبارهم ، وبعض من هيبتهم المهدورة .
فقال كبيرهم : إذاً إذهب ياعمر وحاول إخبارهم بأمر هذا المجرم ، حتى يكونوا هنا في ساعات الفجر الأولى .
ونفذ عمر الطلب فوراً مطلقاً ساقيه للريح ، ماراً على بيوت من تعرضوا لأذى من هذا المجرم السفاح . ومن بعد ما أكمل مهمته ، عاد مسرعاً إلى تلك الغرفة المقصية والمختبئة بين أعواد القصب العاليه . فقد كانت حبيبته هي تلك الفتاة وذاك الوشاح وشاحه . والذي ما أن عرفت مريم رائحته ، حتى ضمته إلى صدرها بكل حب ، وتنفست بكل إرتياح ، فقد تأكدت من كلام حبيبها
عندما كان يقول لها : لن أجعلكِ تلقين نفس هذا المصير
. ورغم فترة خوفها في تلك الساعات ، إلا أنها كانت متأكدة من أن عمر لن يتركها تؤول لنفس مصير اولئك الفتيات ، خاصة وأنه كان على موعد معها في عصر ذلك اليوم ، عند تلك الشجرة الكائنة في أول القرية ، والتي ما أن تأخرت عن موعدها ، حتى عاد إلى القرية ، يستوضح أمر غيابها ، وعندها فقط علم أنها قد خُطفت من زبانية هذا المجرم ، فبدأ فوراً بالعمل على إنقاذها كما وعدها . فهو من أشار على رجال القرية ، هذه المشورة وتلك الخطة التي نفدوها قبل قليل . وما أن وصل عمر إلى تلك الغرفة ، حتى بدأت الشمس بالشروق وبدأ الفجر بالبزوغ ، وبدأ ضحايا ذلك الديكتاتور بالتوافد ، رجال وكهول ونساء وفتيات صغيرات بالسن بعضهن يحملن أطفالهن على أيديهن ، أتوا جميعهم ليسمعوا منه أعترافاته وشهادات براءتهم ، مما لحق بهم بسبب جبروته . وبدا التجهم على وجوههم والغضب في ملامحهم والشرر يتطاير من عيونهم، لانهم كانو يمنون النفس برؤية ذلك المجرم في وضح النهار . فلقد كانت الألسنة تلوك سيرهم والأفواه لاتكف عن التحدث بأعراضهم ، فكم منوا النفس بالهدوء ، عندما ينبلج فجر هذا اليوم وظهور الحقيقة . وعند إكتمال شروق الشمس ،
دخل عمر الغرفة فوجد مريم قد إستيقظت لتوها ، وكانت تستنشق رائحة الوشاح بكل سعادة وحب ، وما أن رأته
حتى شعرت بالخجل وأبتسمت بحب معترفة بأنه سيبقى بنظرها الرجل الأثير طوال عمرها
فأجابها بحب : صباح الخير يا أجمل حبيبه ألم أعدك أنه لن يطالك ماطال بنات هذه القرى ؟ فأومأت برسها بخجل ،
وعيونها تشع برقة معترفة بأنه ماوعدها بشيء الا ونفذه ، فلذا شردت بعيداً بكم الوعود التي وعدها ، وكانت تبتسم خلال
شرودها بحب وسعادة . وكان عمر أثناء هذا الوقت يمسك بطرف الحبل الذي رُبطت به قدما ذلك البذيء ، وما أن
بدأ عمر بسحب جثته حتى إستيقظ من نومه ، معتقداً نفسه في فراشه الوثير،
وصرخ قائلا : ماذا هناك ألم أخبركم أنني لا أحب الاستيقاظ باكراً ؟
فركله عمر وهو يقول : قم أيها الوغد لعنك الله مليون لعنه .
فجلس مذعوراً : وصاح أين أنا ؟
وبدأ بالبكاء المذعور: ويلكم سأنتقم منكم .
فجذبه عمر بقوة وسحله على الارض ليخرسه عن وعيده وتهديده ، الذي ماعاد ينفع فقد هرب كل اتباعه مع لحظات
الفجر الأولى ، وتركوه ليلاقي مصيره . وأكمل عمر سحله على الأرض ، إلى أن أخرجه من الغرفة ، وكان منظره يدعو للشفقة . ورغم هذا هجم عليه من كانوا يتجمهرون خارج الغرفة ، فأبعدوهم من أنقذوا الفتاة ،
وقال أحدهم : أنتظروا أنتظروا لن ينال أياً منكم منه ، إلا بعد أن يعترف بكل جرائمه .
وسأل أحدهم : من أغتصب هذه الصغيره ؟ موجهاً سؤاله للمجرم ، لم يجب فلكزه احدهم ، فتألم .
وقال : أنا بعد أن تعرف على وجهها
سأله : وأبن من هذا ؟ فنظر إلى الطفلة التي تحمله
وقال : أبني ، أذكر أن والدها جاءني يتوسلني الاعتراف بهذا .
سأله : وهذه الفتاة الشابة والتي لم يرغب بها أحد كزوجة له من هو أبوها ؟
ونظر إلى أمها : هي أبنتي فلقد كانت والدتها تعمل عندي في البيت .
وهذا الطفل المتشرد ، والذي رمته والدته بعد أن وضعته ، وتركت معه ورقة تقول : انك والده .
أجاب :نعم هو أبني ، أذكر أني رأيتها بين الاشجار في مزرعتي تحاول سرقة بعض الخضار والفاكهة من أجل عائلتها .
إستحثه أحدهم :هيا تكلم وأذكر جرائمك أيها البذيء .
فبدأ يتكلم ويذكر جرائمه في هذه القرية وكل القرى المجاورة ، معطياً تفاصيل تدلل على جرمه .والمتجمهرين يهمهمون ويتململون ، ومنتظرين نوع العقاب الذي سيُنزل به .
وبعد أن أتم إعترافاته قال متوسلاً : لا تسيئوا لي ، فأنا رجل عجوز .
فقال أحدهم : وقبل ساعات ألم تكن نفس الرجل ؟ ألم تكن نفس العجوز ؟
وأشار على عمر ببدء سحله ، وأخذوا طريقهم إلى ذلك البئرالمهجور . وهو يصرخ متألماً بفعل السحل ، وكان في حالة يرثى لها . وما أن رأى ذلك البئر ، حتى عرف مصيره وصرخ وتوسل ان لا يلقوه في هذا البئر، كما ألقى هو في يوماً ما فتاة في العاشرة من عمرها ، فقد ماتت وهو يحاول إغتصابها . وأخذ شباب القرى يجهزونه من أجل أن يلقى مصيره ، الذي رأوا أنه الأمثل ، حتى لا تتلطخ أيديهم بدمائه النجسة . فأوقفوه على حافة البئر، ولازالت قدماه موثقة بالحبل ، وأمسك كبيرهم بالطرف المقابل من الحبل ، وعيون الجمع تنظر إلى وجه ذلك القبيح بإزدراء ، وأستعد الرجل لشد الحبل ، وفجأة عن بُعد سمعوا أحدهم يصرخ ، ولكنهم لم يستوضحوا طلبه ، وكل ماسمعوه كلمة
إنتظروا أنتظروا ، أرجوكم ...... وأخذ الشبح يقترب وصوته يزداد وضوحاً متوسلاً .
طارق .... والرجل يسحب بالحبل ، إلى أن أصبح الصوت قريباً جداً وأكمل
أبن من ؟ أأنا أبنه ؟
ولكن مع الأسف فقد كان الأوان قد فات ، وسقط المجرم في البئر ، بعد أن صرخ وقال لااا. في نفس لحظة وصول طارق ، والذي ما أن علم بتنفيذ الحكم ، حتى أنهار، وجلس على الارض يندب حظه ، ويبكي،
ويقول : أنا أبن من أنا ؟ من هي أمي ؟ وأجهش بالبكاء المؤلم .
وأضاع عليهم فرحتهم بالتخلص من ذلك المجرم البذيء
تمت ...