المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رحلة الشقاء إلى الأشقاء


SpEeD
07-05-2008, 11:25 PM
اخواني وأخواتي الأعزاء أعضاء منتدى حكاية

هاي الرحلة منقولة من منتدى اخر ،، يا ريت تقروها منيح


رحلة الشقاء إلى الأشقاء


الطريق إلى دولة قطر !!!


^&)§¤°^°§°^°¤§(&^إهداء^&)§¤°^°§°^°¤§(&^

إلى كل من عاش لحظات العذاب والشقاء في السفر من أرض قطاع غزة الحبيب يوم الأربعاء الموافق الثالث والعشرين من شهر يناير للعام 2008 حين تم تفجير الحدود مع الجانب المصري ..

إلى كل أم وأخت وشاب وشيخ وطفل عانوا معاناة الإباء .. إلى من تجملوا بالصمود والكبرياء .. إلى أحبتي أبناء جلدتي من فلسطين ..

إلى من كانوا على تواصل معي في هذه الرحلة .. أمي الحبيبة .. أخي الحبيب .. صديقي الغالي الذي مع في حلي وترحالي ... أحبتي وأصدقائي من القطاع ومن مختلف الدول العربية ..

إليكم أهدي هذه الرواية التي سأكتب فيها كل لحظات العناء التي عشتها لمدة ثلاثة عشر ليالي ،، علي أرسم معاناة شعب تحمل الكثير وما زال يتجمل بالصمود الذي أنا شخصيا أتعجب منه فما بالكم بمن يسمعوا عنه !!!


أخوكمـ أحمد مطر


][`~*¤!||!¤*~`][مقدمة][`~*¤!||!¤*~`][

حين يُصاب الإنسان بصدمة يعتقد بأن كل الأبواب ستكون مغلقة في وجهه إن كانت هذه الصدمة غير متوقعة ، لكن إذا كانت الصدمة متوقعة فسيكون بريق أمل يراه أمامه كي يفيق منها وهكذا كان الحال حينما بدأت رحلة السفر من أرض قطاع غزة فالأمل هو مشاهدة صمود أبناء فلسطين بجانب بعضهم البعض والإصرار على إكمال هذه الرحلة التي أقدم عليها الكثير نظرا للإغلاق الذي طال على قطاع غزة لمدة تجاوزت الثمانية أشهر متتالية .. ومن هنا قررت بأن أكتب كل اللحظات في هذه الرحلة التي عشتها لحظة بلحظة مع الكثيرين ، فهي رحلة شقاء بمعنى الكلمة ليس لأنني شعرت بالشقاء فيها وحسب بل لما شاهدته وشعرته من معاناة الأخرين من نساء وأطفال وشيوخ ومرضى في هذه الرحلة ..

وقبل أن أبدأ بسرد محطات هذه الرحلة التي سأستخدم بها الأسلوب البسيط في الكتابة وسأكتب الحوارات التي دارت بيني وبين الكثيرين قبل وخلال هذه الرحلة يتوجب علي أن أتقدم بإعتذار شديد لكل من سيقرأ هذه الرواية التي سأكتب فيها بكل جرأة ما رأيته وشعرت به في هذه الرحلة .. عذرا لأهل فلسطين وعذرا لأهل مصر وعذرا لمن نسوا القضية الفلسطينية !!!





يُتبع

SpEeD
07-05-2008, 11:26 PM
][`~*¤!||!¤*~`][المحطة الأولى][`~*¤!||!¤*~`][


الثلاثاء 22-1-2008م
الساعة التاسعة مساء
المكان : قطاع غزة – حي الشيخ رضوان حيث منزلي الذي أُقيم فيه


على غير عادتي عدتُ مبكرا إلى منزلي في حي الشيخ رضوان بعد أن أنهيت أداء واجبي في مؤسسة يافا سوفت للتدريب والتسويق وتكنولوجيا المعلومات وتركت باقي الزملاء هناك يُكملون العمل فكان أمر غريب أنني اعتذرت منهم بأنني سأغادر المؤسسة مبكرا وسأتجه إلى البيت كي أخذ قسطا من الراحة، وبالفعل توجهت إلى المنزل ومن دون ترتيب مُسبق بدلا من أتجه إلى شقتي التي أسكن بها توجهت إلى شقة أخي الأكبر الذي أعيش معه في نفس المنزل وجلست معه أتكلم وأتحاور في أمور عديدة فلم أجلس معه منذ فترة طويلة نظرا لإنشغالي الشديد في أمور المؤسسة التي كانت أحد أهم الأهداف التي أصبو إليها في حياتي العملية، وحينما تذكرت هذا الحوار قلت سُبحان الله وتعجبت كثيرا منه فكان مجمل الحوار عن السفر وتجديد الإقامة في دولة قطر وكأن أخي يشعر بأنني سأسافر في صباح اليوم التالي !! فكان الحوار:

أحمد: السلام عليكم .. ع العافية يا أبو فايز .
فهد: وعليكم السلام .. أهلا أبو كايد .. شو اللي جايبك بدري ؟؟!!
أحمد: مشتاقلك زي ما تقول .. بصراحة مش عارف فجأة لقيت نفسي عندك في مشكلة ولا في شاي نشربه ؟؟
فهد: طبعا في مشكلة لأنه الشاي مخلص ، شو رايك بقهوة ؟؟
أحمد : أوووه عز الطلب نشرب قهوة ..

وبدأنا بشرب القهوة التي قمت بإعدادها أنا وأخي فهد في المطبخ وكان حوار يدور بيننا حول الحصار الذي يُضيق على الشعب ويُزيد من معاناتهم يوما بعد يوما وكنا نتفق أنا وهو على أن هذا الحصار لا بد أن ينكسر يوما ما وتوجهنا إلى غرفته وإذا به يقول لي بأنه سيتكلم مع والدي في قطر عبر الهاتف وبالفعل قام بالإتصال وسلم عليه وإذا بأبي يسأل عني وعن أخر الأخبار وهل هناك من أمل لأحمد أن يعود إلى قطر قبل موعد إنتهاء الإقامة ؟؟ وكانت إجابة فهد:

تقلقش يا حج إن شاء الله عن قريب حيجي ويجدد إقامته وبعدين لسا ضايل شهر على موعد إنتهاء الإقامة يعني لسا في وقت . .
أبي: إن شاء الله بيجي وبيقعد معنا صارولو فترة طويلة ما شفناه وبلاش الإقامة تروح عليه ويضل بعيد عنا .
فهد ربنا كريم ..

وإنتهت المحادثة بينه وبين أبي وبعدها ظل الحوار بيني وبين أخي حول موضوع السفر وكنت أقول له :

بتعرف أنا مش راح أزعل لو راحت الإقامة علي ، صح نفسي أشوف أهلي بس خلص ربنا بيكون رايد هيك وبعدين أنا الحمد لله خلصت جامعتي وشغال وفي عندي أكثر من مجال أشتغل فيه وبأضل جنبك في هالبلد نواسي بعض ولا شو رايك ؟؟

فهد: على قولتك ربنا اللي كاتبه حيصير بس إن شاء الله بتقدر تسافر .

وبعدها استأذنت منه وتوجهت إلى غرفتي وقمت بتغير ملابسي وتوضيت وصليت صلاة العشاء وجلست على سريري وعلى غير عاداتي لم أقوم بتشغيل جهاز الكمبيوتر ولا حتى التلفاز والغريب في الأمر أنني قمت بإغلاق هاتفي المحمول في تلك اللحظة .. وكان تفكيري منشغل بمشروع أود أن أقوم بتنفيذه في الفترة القادمة إلى أن أصبحت الساعة الثانية بعد منتصف الليل وحينها قمت بتشغيل التلفاز على قناة الجزيرة الفضائية وشغلت جهازي الخلوي وأيضا جهاز الكمبيوتر وفتحت على مجموعة من المواقع الإخبارية وإذا بي أقرأ خبر عاجل : ( أخبار عن أصوات إنفجارات قوية قرب الحدود الفلسطينية المصرية ) وبقيت أتابع الأخبار إلى أن جائني اتصال الساعة الثالثة والنصف فجرا من أحد الأصدقاء يقول فيه:

تم تفجير الجدار الفاصل مع مصر بالكامل والطريق مفتوحة الأن للدخول على مصر شو رايك تروح ؟؟؟
أحمد: يا سيدي مبروك .. بس أنا مش نايم أول شي ومش محضر نفسي للسفر تاني شي بس راح أصبر للصبح أشوف شو حيصير وبعدها اللي ربنا كاتبه بيصير ..

وإنتهت المحادثة وبدأ أفكر ماذا سيحدث بعد هذا التفجير .. هل الناس ستتوجه للعريش مثل المرة السابقة قبل عام حينما تم فتح فجوة كبيرة في الجدار وهل أصحاب الإقامات والمرضى والطلبة سيتوجهون من أجل السفر إلى الخارج أم ماذا يا ترى ؟؟ !!
إلى أن جاءني إتصال أخر من صديق عزيز علي كثيرا وهو ( مؤمن دخان ) وكان الإتصال الساعة الخامسة والنصف فجر يوم الأربعاء الموافق 23-1-2008م وقال فيه :

مؤمن: صباح الخير أبو حميد ..
أحمد: هلا هلا مؤمن صباح الورد .
مؤمن: شو رايك تروح العريش ؟؟
أحمد: العريش !! خير هما الناس وصلو العريش ؟؟
مؤمن: ولك أه حتى في ناس كتير ناوين يسافرو اللي عندهم اقامات وتأشيرات ومرضى وطلبة .. شو رايك تروح منشان تسافر وتجدد إقامتك ؟؟
أحمد: بتحكي جد ؟
مؤمن: اه يا راجل .. شو أستناك نروح سوى ؟؟
أحمد: أوكي بس إسمع أنا بدي أغير ملابس وبأنزل في المنطقة الوسطى وبنطلع سوى .. ماشي ؟؟
مؤمن: أوكي بأستناك بس توصل رن عليا وبأجي أخدك ؟
أحمد : أوكي اتفقنا .. سلامي .
مؤمن: الله معك .. سلام

وبعدها قمت بتغير ملابسي ووضعت جهازي الاب توب في الشنطة وأخذت أوراقي المهمة مثل الشهادات والأوراق اللازمة للسفر وجواز سفري لكني نسيت أن أخذ نقود كافية فلم يكن معي سوى ما يقارب الـ 200 $ .. وأقلفت الشقة وخرجت منها وإذا به أقابل أخي فهد وهو متوجه إلى عمله في المدرسة عن باب البيت وقال لي:

سمعت الخب إنهم فجروا الحدود مع المصرين ؟؟
أحمد: أه سمعت وهيني طالع ..
فهد: طيب توكل على الله وشو بيصير معك خبرني ..
أحمد : إن شاء الله خير ولا يهمك ..

وتوجهت في طريقي إلى صديقي مؤمن ولم أقوم بتوديع أخي فهد لأنني وبصراحة لم أكن متوقعا بأنني سأقدر أن أصل إلى دولة قطر فكانت توقعاتي في البداية أنني سأصل فقط إلى العريش مدة يومين على الأكثر وسأعود لأني فتح الحدود جاء بطريقة غير شريعة نوعا ما وهذا الأمر سيُعيق من تسهيل أمور السفر .. وما إن وصلت الشارع الرئيسي فإذا بي أتفاجأ بكمية السيارات المتوجهة إلى رفح وكأن جل الناس ذاهبون إلى مدينة العريش ، فركبت سيارة وتوجهت إلى المنطقة الوسطى للقاء صديقي مؤمن والذهاب معه إلى مدينة العريش وبالفعل وصلت تقريبا الساعة السابعة والربع صباح يوم الأربعاء واتصلت به وجاءني حيث مكاني وركبت معه سيارته الخاصة وقال لي بأنه سيقوم بتوصيلي فقط إلى الحدود وسيأتي معنا كل من والدته وأخيه الأصغير عبد السلام لمشاهدة الناس وهم متوجهين إلى مدينة العريش كنوع من تغيير الروتين ..
وتوجهنا إلى منزله وركبت والدته وأخيه عبد السلام في السيارة وتوكلنا على الله متجهين إلى الحدود وكانت الطريقة مليئة بالناس الراغبين في التوجه إلى مدينة العريش سواء لشراء حاجاتهم في ظل الحصار الإقتصادي المفروض عليهم أو من أجل السفر إلى الخارج وما إن وصلنا الحدود قمنا بالترجل ودخلنا الحدود أنا ومؤمن وعائلته وحينها تذكرت بأنني لم أحمل النقود الكافية للسفر فطلبت من مؤمن مبلغ من المال كي أكمل به طريقي إلى أن أصل مبتغاي في دولة قطر وودعنا بعضنا وكانت بداية أصعب اللحظات وهي وداع صديق بل أخي لي لم تلده أمي وهو مؤمن الغالي على قلبي وإلى هنا إنتهت المحظة الأولى وبدأت في طريقي وحدي في مدينة رفح المصرية ..


يُتبع

SpEeD
07-05-2008, 11:27 PM
المحطة الثانية



*·~-.¸¸,.-~*الطريق إلى المجهول*·~-.¸¸,.-~*

كانت الساعة قد قاربت على الثامنة والنصف صباحا وأرى الناس من حولي يتدافقون وكأنهم في موعد الحج .. من كل بقعة في قطاع غزة شاهدت الناس يقدمون من أجل الوصول إلى مدينة العريش ، البعض من أجل السفر إلى الخارج والأغلبية لشراء الحاجيات الخاصة بهم ...
بدأت أسلك طريقي وحدي ومما من أحد أعرفه يمشي معي .. جائتني بعض الإتصالات قبل أن ينقطع الإرسال فكلمني صديقي محمود الشرفا واطمأن عني وقلت له بأنني سأذهب إلى العريش ومن هناك سأكلمك وبعدها كلمني صديقي سامي وكان يعتقد بأنني أمزح حينما قلت له بأنني الآن متواجد في مدينة رفح المصرية لكنه صدقني وقال لي لا تنسى بأن تُخبرني ما الذي سيحدث معك لاحقا..

وبعد المشي لمدة نصف ساعة تقريبا مع الناس وأنا بصراحة لا أعلم أين طريقي ، أوقفت رجلا مصريا وسألته أين الطريق المؤدية إلى مدينة العريش وهل يُمكنني أن أركب سيارة خاصة كي توصلني؟؟ فأجابني:
امشي كده على طول وحتلاقي سيارات توصلك للعريش بس حاسب تركب في سيارات النقل وأهل سيناء لأنهم ممكن يخطفوك ..

وهنا بدأ الخوف يطرق باب قلبي ليس من كلام الرجل عن الاختطاف لكن خوفي هو من أن تكون بداية الرحلة سواد مظلم فلا أجني الذهاب إلى العريش ولا العودة إلى غزة الحبيبة ، فقررت حينها أن أسلك الطريق مشيا على الأقدام وبالفعل أكملت السير على أقدامي وبين كل فترة وفترة أستوقف بعض الناس وأسألهم عن الطريق الصحيحة المؤدية إلى مدينة العريش إلى أن وصلت إلى تجمع أناس كثيرين فسألت البعض ما سبب هذا التجمع ؟؟ فكانت الإجابة ( الكل ذاهب إلى منطقة الشيخ زويد قبل مدينة العريش ومن هناك سيستقلون سيارات تأخذهم إلى العريش )

وفي مكان هذا التجمع وجدت شخصا مصريا يبيع بطاقات الهواتف المصرية فاشتريت واحدة وقمت بتركبيها على جهازي المحمول واتصلت بأخي العزيز فلاح في قطر وأخبرته بأن هذا الرقم هو رقمي كي تكون معي على تواصل والآن أنا متواجد في طريق تجاه منطقة الشيخ زويد ومن بعدها سأصل إلى مدينة العريش وأيضا أخبرت والدتي الغالية بنفس ما أخبرت به أخي فلاح..

لا أخفي عليكم بأن فكري كان منشغل في البداية حول شأن من يرغبون بالسفر إلى الخارج وكيف سيتم التعامل معهم كون أن دخولهم إلى الأراضي المصرية لم يكن بالطريقة الشرعية المتبعة كالسابق عبر معبر رفح الحدودي فجوازات السفر لم يتم ختمها بختم الدخول فكان خوف بداخلي من أن تكون هذه الرحلة فاشلة وأن تُجبرنا القوات المصرية على الرجوع إلى قطاع غزة ، لكن في نفس الوقت قلت بيني وبين نفسي بأن الوصول إلى مدينة العريش ربما سيجعل من الأمر مختلفا فحينها يُمكن أن تسمح لنا القوات المصرية بالدخول إلى مدينة القاهرة ومن ثم السفر عبر المطار إلى الخارج ..
وكنوع من أخذ الحيطة والحذر قررت بأن أسلك طريق خاص بي مع أني لا أعرف الطريق المؤدي إلى العريش !!! فحينها بعدتُ عن تجمع الناس واتجهت نحو الطريق الصحراوي حيث أرى من بعيد عدد من البيوت والعمار هناك فأعتقد بأن هذه البيوت هي في مدينة العريش وبدأت المسير حاملا على كتفي حقيبتي الصغيرة التي تحتوي على جهازي الكمبيوتر المحمول وشهاداتي وأوراقي الخاصة ولا ماء معي وكان الجو باردا يصعب علي تحمله لكن الإصرار على إكمال الطريق أنساني البرد فكل لحظة كان أخي فلاح يتصل بي ويسألني ماذا حدث معك يا أحمد وإجابتي تتكرر دوما أنا ما زلت في الطريق ماشيا على أقدامي لأن السيارات لا تقوم بتركيب الفلسطينين فيجب علي المسير ومع مرور الوقت وأنا ما زلت أمشي وحيدا في هذه الصحراء أتفاجأ بأن الساعة اقتربت على الواحدة ظهرا وأنا لم أصل بعد !!

وفي تلك اللحظة قمت بتغيير اتجاه السير لأنني رأيت تجمعا أخر للناس فاتجهت نحوهم إلى أن وصلتهم وقمت بسؤال شخصا هناك : كم باقي إلى العريش ؟؟
فأجابني:
وين العريش ووين إنت لسا ضايلك 3 كيلو لتوصل الشيخ زويد ..

حينها أصبت بصعقة وبدأ اليأس يعتريني فقدماي تؤلماني بشدة لأنني كنت أمشي على رمال صحراوي كثيفة وفي جو بارد الطقس لكني نسيت كل هذا واتجهت نحو منطقة الشيخ زويد .. إلى أن وصلت مشارفها وإذا بي أُقابل قوات مصرية فسألت أحدهم:
هل من مكان لختم الجوازات من أجل السفر ؟؟
فقال لي: أيوه يا عم امشي كده على طول وأي سيارة اركبها وانزل ع القاهرة ومن هناك حتختم الجواز ..

كلامه أعطاني أملاً نوعا ما لكن بعد أن خطوت أمتار معدودة فكرت في كلامه وقلت كيف لي أن أصل القاهرة وأنا لم أقم بختم الدخول على جواز السفر ؟؟!!
وحينها قابلت مجموعة شباب ممن يرغبون في السفر إلى الخارج لتجديد إقاماتهم وسألتهم ما الذي ستقدمون عليه؟؟
وإجاباتهم : صمت أو لا ندري ..

حينها اتصلت بي والدتي وسألتني عن أخر الأخبار فأجبتها:
والله بصراحة مش عارف اشي أنا وصلت الشيخ زويد وما حد عارف أي حاجة والناس متجمعة هون والكل بيسأل بعضهم وما في أي أخبار للحظة هاي.
فقالت لي: طيب ماشي خليك مكانك وشوف الناس شو حتعمل واعمل متلهم.
وبقيت مكاني أنتظر ما الذي سيحدث لي وللجميع ..
وبعد الوقوف لأكثر من ساعة جاءني اتصال من فتاة تدرس في قطاع غزة ومُقيمة في قطر تود أيضا السفر من أجل تجديد الإقامة وكانت هي وأختها التي لديها طفلين صغيرين إحداهما رضيع وكانتا في منطقة رفح المصرية لأنهما تأخرتا في الخروج من المنزل في قطاع غزة وسألتني الفتاة ( ريما ) عن أخر الأخبار ومكاني فقلت لها:
أنا هلأ على مشارف منطقة الشيخ زويد بس نصيحة مني لا تيجوا وخليكم مكانكم لأنه الطريق طويلة ومافي سيارات وإزا صار شي بأتصل عليكم لكن انتي من وين جبتي رقمي المصري؟
فقالت: إمي اتصلت في إمك تسأل عنك وأخدت رقمك من إمك وإمي أعطتنا إياه لنتواصل معك ونشوف شو حيصير ..
فقلت لها: أها أوكي خليكم وأنا شو بيصير بأخبركم .. يلا سلام.

بعد هذه المكالمة توجهت نحو مجموعة شباب رأيتهم عائدين من جهة منطقة الشيخ زويد وسألتهم :
مرحبا شباب ، مالكم راجعين ؟؟
فأجابوا: إنسى القصة ما في سفر ونحنا راجعين على غزة لأنه ما في حد حيختم الجوازات وما في سفر ..

بعد هذه الإجابة قررت العودة إلى منطقة رفح المصرية حيث أنني شاهدت جموع كثيرة تعود تجاه رفح المصرية واتصلت بـ ( ريما ) وأخبرتها بأني عائد إلى رفح وابقوا مكانم وسنأخذ سيارة نعود بها إلى غزة لأن كل الأخبار تقول ما من سفر .. وبدأت أسير في طريق للعودة إلى قطاع غزة وسرت نفس المسافة إلى أن وصلت منطقة رفح المصرية فكانت الساعة السادسة مساء ولم أضع نقطة ماء في حلقي وأشعر بألم شديد في جسدي وقدماي من كثر المسير .. وما إن وصلت اتصلت بـ ( ريما ) أسألها عن مكانها بالتحديد فقالت لي:
أنا هلا بغزة صرت روحنا لأنه كل الناس بتروح .
فقلت لها: أوكي ماشي أنا هلا كمان شوي حأوصل الحدود وأرجع على غزة .. شكله ما إلنا نصيب نروح على قطر ..

ووصلت الحدود وعبرت الجدار الذي تم تفجيره عند الساعة السادسة والنصف مساء تقريبا ووجدت سيارة أجرة فلسطينية تقوم بتركيب الناس وتوصيلهم إلى غزة وما إن ركبت السيارة وقبل أن تتحرك حاولت الإتصال بصديقي العزيز ( مؤمن ) من أجل تخبيره بأنني عائد إلى غزة لأن السفر أو الوصول إلى العريش غير محال لكن كانت شبكة الاتصال مشغولة جدا فقمت بإرسال رسالة عبر الجوال وكان نص الرسالة حرفيا: ( أنا هلآ راجع على غزة وحأعزمك على عشاء سمك بمناسبة عودتي من السفر
فردّ عليّ برسالة مكتوب فيها : (اتصل فيا ضروري ولا ترجع ) .


وهنا انتهت المحطة الثانية وبدأت المحطة الثالثة ..



يُتبع

SpEeD
07-05-2008, 11:29 PM
المحطة الثالثة



*·~-.¸¸,.-~*صديقي في حلي وترحالي*·~-.¸¸,.-~*


حينما أرسل لي صديقي ( مؤمن) برسالة فحوها أن أتصل به للضرورة إعتقدت بأن هناك أمر هام لأبعد الحدود فالضغط من كثر الإتصالات في ذلك اليوم حال بيني وبين أن أقوم بالإتصال مع مؤمن فحينها استخدمت الرقم المصري واتصلت به على رقمه الفلسطيني مع العلم بان رقم مؤمن يحمل خدمة التجوال فكلمته وقال لي:
مؤمن: ولك إنت وينك ؟؟
أحمد: شو أنا وين .. ما حكيتلك أنا هيني كمان ساعة بالكتير بأكون في البيت .
مؤمن: يخرب شيطانك وشو اللي رجعك؟؟
أحمد: يا عمي بس أشوفك بأحكيلك المهم ايش في قلقت مخي .
مؤمن: يا حلو أنا في العريش هلأ مع إمي وأخوي عبد السلام.
أحمد: عريش مين والناس نايمين ، هو في حد قدر يوصل العريش؟؟
مؤمن: أه يا راجل وهي العريش شكلها انضمت لقطاع غزة لأني شايف كل غزة موجودة في العريش .
أحمد: طيب كيف انت وصلت ووين انت بالتحديد؟؟
مؤمن: اسمعني أنا في سواق وصلني بس بدك تدفع بزيادة شوي ، أخليه يجيلك عند الحدود ياخدك ويجبك عندي؟؟ أنا تأجرت شاليه وبدنا نقعد فيه أنا وإمي وأخوي.
أحمد: طيب ماشي أعطيني رقمه للسواق وإنت خبره وأنا بأتصل فيه.
مؤمن: أوكي ماشي خمس دقايق واتصل عليه اسمه عبد الرؤوف.
أحمد: على خير إن شاء الله.

وبعدها نزلت من سيارة الجرة الفلسطينية وعدت بإتجاه الجانب المصري وبالفعل دخلت من نفس المكان الذي عبرت به في صباح اليوم الأول وقمت بالإتصال على ( عبد الرؤوف) وأخبرته بأني صديق مؤمن فقال لي اتصل بي بعد ربع ساعة وسآتي لأخذك..

ومن بعد هذا الإتصال قلت لنفسي : إذا ما وصلت العريش ماذا سأفعل هناك ؟؟ تُرى هل سيتم السماح لي بالسفر؟؟ تساؤلات كثيرة دارت في فكري في تلك اللحظة وفجأة رأيت سيارة مصرية خاصة يقول سائقها لي:
على فين طالع باشا؟؟
فقلت: على العريش في إمكانية توصلني؟؟
قال لي:حتدفع كام؟؟
قلت: إنت بس وصلني ومش راح نختلف.

وبالفعل قمت بالركوب مع هذا السائق واتصلت بمؤمن أخبرته بأنني ركبت مع سائق غير عبد الرؤوف وسيأخذني إلى العريش وطلبت منه تحديد مكانه بالضبط وإعلامي بالعنوان الذي هو فيه.. وأيضا اتصلت بالسائق عبد الرؤوف أخبره بأنني في طريقي إلى العريش وشكرته على ما كان سيُقدم عليه معي ..

وخلال ركوبي مع هذا السائق سألته هل الطريق مفتوحة إلى العريش أم هناك عوائق في الطريق.؟
فقال: من الصبح كانو مسكرين الطريق لكن بعد العصر فتوحها للفلسطنين عشان يشتروا أغراضهم..

يبدو أن اللحظة التي قررت فيها العودة إلى قطاع غزة كانت نفس اللحظة التي تم السماح فيها للفلسطينين بعبور العريش.. ثم اتصلت على أهلي في قطر وأخبرتهم بأنني الأن سأتجه إلى العريش وسأخبركم لاحقا بما سيحدث معي.

وبالفعل بقيت في السيارة لمدة 45 دقيقة تقريبا إلى أن وصلت العنوان الذي أخبرني عنه صديقي مؤمن وهو كان بالتحديد عند ( جامع النصر) في وسط العريش .. وما إن وصلت اتصلت به وقلت له بأنني الآن بجانب الجامع فقال لي:
اركب أي تاكسي وقله نزلني عند (سوبرماركت القصاص) على طريق البحر، وأنا حأكون واقف عنده بأستناك.
أحمد: أوكي ماشي هيني حأركب تاكسي.

بدأت أنظر يمينا ويسارا كي أستوقف تاكسي أركب به لكن يبدو أن كمية الناس الذي قدموا إلى العريش ضغوا على السيارات وبصراحة لم أجد أي سيارة أركب بها كي أصل إلى مؤمن وكل ما أراه فقط أشخاص فلسطينين قدموا من القطاع وكان عددهم فائق جدا والغريب في الأمر أنني لم أشاهد مصريا واحدا في تلك اللحظة كي أسأله عن الطريق الذي يمكن أن أسلكه سيرا على الأقدام كي أصل إلى مكان مؤمن .. إلى أن هداني الله أن أسلك طريق جانبيا وفي أخره سيارات أجرة مصرية وبالفعل استقليت سيارة أجرة وركبت معها إلى أن وصلت صديقي مؤمن ..


يُتبع

آِ{صِ}ـِيَلْ
07-05-2008, 11:29 PM
يسلمو سبيد على الموضوع الرائع
تحياتي الك
خيو وين هالغيبة والله مشتاقين الك
تحياتي
وننتظر جديدك

SpEeD
07-05-2008, 11:30 PM
• لحظة لقائي بمؤمن *


أحمد: مؤؤؤؤؤؤؤمن .. بجد اشتقتلك يا راجل.
مؤمن: وأنا وحياة ربي .. ولك شو صار معك وشو اللي رجعك؟؟
أحمد: هههههههه مش مهم المهم هلأ شفتك ولازم نتعشى لأني ميت جوع .
مؤمن: طيب استنى نروح على الشاليه تقعد شوي وبعدها بنتعشى.
أحمد: لاء يا حج انت اتصل في إمك واحكيلها لقيت أحمد وخلينا نتعشى عشان أقلك شو اللي صار معي ..
مؤمن: بأقلك تعال ريح شوي والعشا موجود.
أحمد: طيب مادام موجود يبقى نروح على الشاليه.

واتجهنا أنا ومؤمن إلى الشاليه ورأيت والدته العزيزة وكأنها أمي في تلك اللحظة سلمت عليها وقبلت يدها لأنني كنت أشعر بشعور الإنسان التائه وأيضا استقلبني أخ مؤمن ( عبد السلام) بالأحضان وكأننا لم نرى بعضنا منذ فترة طويلة..

وجلست معهم أخبرتهم بالتفصيل ما حدث معي وكان مؤمن يضحك بسخرية مما حدث معي ويقول:
له له يا تايجر توصل أكتر من نص الطريق وترجع؟
وأنا أقول له: حضر العشا بلا ما تصير طوشة ..

وبعد أخذ قسط بسيط من الراحة وتناولنا العشاء خرجت أنا ومؤمن إلى الشارع الرئيسي لمشاهدة الوضع هناك والناس الذين يشترون أغراضهم وأنا كانت عيناي ترقب من هم يودون السفر إلى الخارج كي أسألهم ماذا سيفعلون إلى أن قابلت البعض فكانت إجابتهم :
الله يجيب اللي فيه الخير .. راح نضل في العريش لعند ما نسافر.

ثم جلسنا أنا ومؤمن في مقهى وتناقشنا في موضوع سفري فقال لي ما عليك إلا أن تصبر هنا في العريش إلى أن يسمحوا لكم بالسفر لأنه حسب اعتقادي بأن عدد الراغبين بالسفر لتجديد الإقامات أو الدراسة أو العلاج كبير جدا فسيكون لكم تعامل خاص ..
وسألت مؤمن : صحيح ما حكتيلي انت شو اللي خلاك تفوت على العريش مش ودعنا بعض وإنت رجعت على غزة ؟؟
مؤمن: هههههه نسيت أحكيلك إنه بعد ما انت رحت اتفقت أنا وإمي إنه ننزل على العريش ونتصل في الوالد في السعودية ونخليه يجي على العريش ونرجع كلنا على غزة لأنه أبويا ما معه هوية وما بيقدر يفوت إلى في الفرصة هاي ..
أحمد: أهااا طيب ومتى ناوي والدك يجي؟؟
مؤمن: بكرة إن شاء الله طيارته وحيكون في القاهرة وحنبعت سيارة تجيبه من هناك.
أحمد: على خير إن شاء الله بالسلامة يوصل يا رب.
مؤمن: طيب يلا نقوم نرجع على الشاليه نشرب كاسة شاي ونام لأنه انت تعبت كتير ولازم ترتاح.
أحمد: أه والله مش حاسس بجسمي من التعب.

واتجهنا في طريقنا إلى الشاليه وكانت الساعة حينها تقريبا الحادية عشرة ليلا وقمت بالوضوء وصلاة الصلوات التتي فاتتني قضاء وجمع. وبعد الصلاة بدلا من أن أخلد إلى النوم خرجت إلى شاطئ البحر فصوت الموج كان قويا وشدني لأن أقترب منه وجلست على الشاطئ وفكري منشغل بأمر السفر وماذا سيحدث يا تُرى وما هو القادم بالنسبة لي وباقي من يرغبون بالسفر .. توتر لم أشعر به يوما .. يأس وبريق أمل ضئيل .. واتصلت بأخي فلاح وأخبرته بأنني الآن في العريش وسأبقى مع صديقي مؤمن وأهله فوالد مؤمن سيأتي من السعودية غدا إن شاء الله وسأبقى في العريش إلى أن يُفرج الحال رب العالمين ..

وجاءني صديقي مؤمن وأنا جالس على شاطئ البحر وحدثني عن مدى شوقه لأبيه الذي لم يراه منذ أكثر من 7 سنوات وكيف سيكون اللقاء حينما يراه وأنا لا أخفي عليكم بأنني أبكي من داخلي شوقا لرؤية أهلي مثل شوق صديقي مؤمن وبقينا نواسي بعضنا إلى أن صارت الساعة الثانية فجرا فذهبنا إلى غرفة النوم لكن أي نوم سيأتي لي أو لمؤمن والشوق بداخلنا نار تأكلنا !!!
كل منا يتقلب ولا نعرف طريقا للنوم لكن من شدة التعب أذكر بأنني نمت عند الساعة الثالثة والنصف ومجرد أن سمعت أذان الفجر استيقظت أنا ومؤمن وصلينا الفجر ولم نعد للنوم من بعد الصلاة وبدأت الاتصالات ، مؤمن يتصل بأبيه وأنا بأمي وأخي ..
وبعد بزوغ الشمس خرجنا أنا ومؤمن لإحضار الإفطار وفي طريقنا قام مؤمن بالإتصال على السائق ( عبد الرؤوف ) وسأله هل يُمكن أن يذهب إلى القاهرة من أجل إحضار والده ..؟؟ فقال له:
الأمر مش بسيط ويمكن القوات المصرية ما تسمح له بالوصول إلى العريش .
مؤمن: طيب مفيش أي طريق تانية من غير ما يقابل القوات المصرية.
السائق: ما تخفش لما يوصل بيصير خير .
مؤمن: أوكي بس يوصل القاهرة العصر بأتصل فيك .

وعدنا إلى الشاليه ومعنا الإفطار وجلسنا نتناوله ونشرب الشاي ثم خرجنا أنا ومؤمن وأخيه ووالدته إلى السوق من أجل مشاهدة الوضع هناك وتفاجأنا بالعدد الذي رأيناه من أبناء القطاع وكان التوافد ما زال مستمرا فمن كثرة العدد لم نستطع أن نرى شيئا من بضاعة السوق فعدنا إلى الشاليه مرة أخرى وجلسنا على شاطئ البحر نتحدث أنا ومؤمن عن الأيام والمواقف السابقة وإذا ما سافرت فكيف سيكون اللقاء بعد الفراق والجدير بالذكر أن كل الأحاديث التي كانت تدور بيني وبين مؤمن أو والدته عن السفر أي أن السفر هو محمور الحديث الأساسي. إلى أن جاء موعد وصول والد مؤمن وتم الاتصال به وقال بانه وصل القاهرة ومتجه إلى شقة هناك سيجلس بها إلى أن يأتي السائق ليأخذه.
أما بالنسبة لي فما من اخبار جديدة عن السفر أو السماح لنا بالسفر لكن الكل يقول لي لا تعود إلى غزة فأصحاب الإقامات وضعهم يختلف عن الأخرين ومن المؤكد إيجاد حل لهم والسماح لهم بالسفر وهذا ما كان يُبقيني في العريش ووجود صديقي مؤمن أيضا..
ثم اتصل مؤمن بالسائق وأخبره بأن والده متواجد في القاهرة لكن السائق قال له بأن الطريق اليوم بها تشديدات من قوات الأمن المصرية ولا يسمحوا بدخول الفلسطينين إلى العريش أو الخروج منها وما عليك إلا أن تجعله ينتظر إلى غد وسنقوم بإحضاره إلى العريش عن طريق إلتفافية .. وصبرنا إلى اليوم التالي وكان يوم الجمعة ومباشرة بعد الصلاة قام السائق عبد الرؤوف بالإتصال بأن الأمر ازداد صعوبة والكل خائف من الإقدام على هذه الخطوة لكن هناك حل وحيد وهو أن غدا السبت سيكون الأمر أكثر سهولة وسيذهب سائق اسمه ( ابراهيم ابو غريب) إلى القاهرة لإحضاره ..
ومرّ يوم الجمعة إلى ظهر يوم السبت وذهب السائق لإحضار والد مؤمن وبالفعل بعد صلاة العشاء كانت لحظة اللقاء، والتقى أبو مؤمن بإبنيه وزوجته وبي أيضا حيث كان لقاء الله ما أجمله وحينها ذرفت عيناني الدمع وتذكرت أهلي ومتى سيكون لقائي بهم..

وقبل وصول والد مؤمن انتشرت أخبار في العريش بأن الحدود سيتم اغلاقها وعلى جميع الفلسطينين العودة إلى القطاع بأقرب وقت ممكن فبدأ الخوف يطرق باب قلبي والاتصالات مع أهلي لم تتوقف نهائيا إلى أن اتصل بي أخي فلاح وأخبرني بأن لواءً في أمن الدولة المصري سيتصل بيك وسيُخبرك ماذا تفعل..

وبعد وصول والد مؤمن بلحظات جائني الإتصال من اللواء المصري وأخبرني بأن أبقى في العريش وأن أحاول الوصول إلى القاهرة بأي طريقة ومن القاهرة سيتم ختم الجواز والسماح لي بالسفر .. حينها زاد الأمل وارتحت نوعا ما ..

وبعد ساعة من وصول والد مؤمن جاء موعد الفراق بيني وبين مؤمن وأهله فهم قرروا العودة إلى القطاع وكانت لحظة وداع بمؤمن من صعب اللحظات التي عشتها بحياتي ، فهو وقف بجانبي خلال الأيام الأربعة الأولى في العريش وكنت معه بالفعل كأخي لا فرق بيني وبينه وبين أخيه عبد السلام .. ولا أخفي عليكم بأنني وجدت معنى الصديق وقت الضيق ، لا يأكل قبل أن أكل ، لا يرتاح قبل أن أرتاح .. لكن شاء القدر بأن نفترق وذهب هو وأهله إلى قطاع غزة وبقيت وحدي في العريش .

وقبل رحليهم قام مؤمن بتسليم مفاتيح الشاليه لصاحبه لأنه كان معه على اتفاق بأن من سيسكن في الشاليه هم عائلة فأنا لا أستطيع أن أجلس وحدي في الشاليه لكن رحمة الله واسعة فبعد صلاة العشاء كنت قد قابلت صديقا أخر لي يسكن في إحدى الشاليهات مع رفاقه وقال لي تعال واجلس معنا إن لم تجد مكان ..


وهنا انتهت هذه المحطة التي كان فيها مؤمن بطلا وأخا وصديقا صادقا بمعنى الكلمة .. وإلى اللقاء يا صديقي العزيز ..



يُتبع

SpEeD
07-05-2008, 11:31 PM
المحطة الرابعة



*·~-.¸¸,.-~*قلق وحيرة*·~-.¸¸,.-~*


بعد وداع صديقي مؤمن خرجت إلى الشارع أشاهد الناس وأفكر يا تُرى ما هو القادم وماذا سيحل بي ، هل سأعود إلى غزة أم سأصل إلى قطر ؟؟ !! شدة القلق تحول بيني وبين رؤية القادم فلطالما قلت القادم أجمل لكن في تلك اللحظات لم أستطع حتى التلفظ بها ليس يأس بل خوف من عدم لقائي بأهلي وخاصة أخي الذي كان على تواصل بي كل لحظة بلحظتها عبر الهاتف .. أصبحت الساعة الثانية عشرة ليلاً ولم أتصل بالصديق الذي قال لي إن لم تجد مكان تجلس فيه فتعال عندي في الشاليه .. اتجهت بعدها إلى محل إتصالات وقمت بشراء بطاقة لتعبئة الرصيد من أجل الاتصال بأهلي وأخبرهم بأن مؤمن قد قادر وسأذهب إلى مكان أخر وما إن خرجت من ذاك المحل فإذا بسيارة أمن دول مصري استوقفتني وطلبت مني البطاقة فأخرجت لهم جواز السفر وأخبرتهم بأني مُقيم بالخارج وتواجدي في العريش من أجل السفر لا لغرض أخر لكن يبدو أن قوات الأمن المصري لا تستمع إلا فقط إلى التعلميات الصادرة لهم من قبل الحكومة فأصروا أن أعود إلى قطاع غزة على الفور لأن القوات تقوم الآن بجمع الفلسطينين وترحيلهم إلى القطاع فقلت لهم حسناً سأذهب فقط لإحضار أغراضي وفعليا أنا لا أملك إلا الحقيبة الصغيرة التي أحملها على كتفي فوافقوا بعد أن اضطروني إلى أن أقوم بإعطاء بعض النقود لأحدهم .. ثم قمت بالإتصال على الصديق ( حسام ) ووصفي لي مكان الشاليه بالتحديد واتجهت إليه مسرعا والتقيت بمجموعة من الأصدقاء في ذاك الشاليه حيث أنهم أتوا للتفريغ عن أنفسهم ليس من أجل السفر إلى الخارج وجلسنا نتحاور عن الوضع الراهن في العريش وكانت أخبار إغلاق الفجوات والحدود قد انتشرت في معظم أرجاء العريش وعدد كبير من الناس كانوا يتجهون في طريقهم إلى العودة إلى القطاع خيفة من أن يتم غلق الحدود فلا يستطيعوا العودة لكن الغريب في الأمر أن صديقي حسام قال لي بأن مجموعة من الأصدقاء في طريقهم إلى العريش فحينها اتصلت بأخي أسأله هل من هناك أخبار عن إغلاق الحدود عبر الفضائيات ؟؟ فأجابني : نعم منذ المغرب أعلنت القوات المصرية عن إغلاق الحدود لكن هناك مجموعة من الفلسطينين قاموا بفتح فجوات اخرى أدت إلى توافد أعداد كبيرة إلى الجانب المصري ..، وأخبرته بأنني الآن مُقيم مع أصدقاء أخرين في شاليه أخر وسأنتظر إلى الصباح حيث وعدني اللواء المصري بإلاتصال بي صباح اليوم التالي لإخباري عن الطريق الذي سأسلكه من أجل الوصول إلى القاهرة واستقبالي هناك وتسهيل مهمة السفر .. بعد حوالي ساعتين وصلوا الشباب القادمين من القطاع وكان بينهم أحد أصدقائي الأعزاء في القطاع وسأتحفظ عن ذكر اسمه لدواعي أمنيه فهو من رجال المقاومة وبمجرد وصوله نسيت القلق والتفكير الذي أعيشه لأن الحوار الذي كان يدور بيننا لحظتها عن فلسطين وحق العودة وحق المقاومة ففلسطين حينما تُذكر نعيش الأمل والصمود وتلك الليلة بالطبع لم ننم إلى أن قمنا بأداء صلاة الفجر ثم ذهب الجميع إلى النوم وبقيت وحدي مستيقظا وعدت إلى التفكير والتوتر إلى أن أصبحت الساعة العاشرة صباحا واستيقظ الشباب المتواجدون في الشاليه وخرج معظمهم من أجل التسويق أو التجول وأنا أنتظر الاتصال من اللواء المصري وحينما تأخر الوقت قمت أنا بالإتصال لكني صُدمت حينما قال لي لا توجد أي طريق مؤدية إلى القاهرة فقوات الأم منتشرة بشكل كثيف يفي جميع الطرق المؤدية إلى القاهرة ويجب عليك أن تأخذ الحيطة والحذر لأن القوات في العريش تقوم بجمع الفلسطينين خاصة المُقيمين في الشاليه وحاول أن تجد لك مكان آخر تبقى فيه حتى تهدأ الأمور حينها ستستطيع المجيء إلى القاهرة ..

بقيت أنا والشباب متواجدين في هذا الشاليه إلى أن جاء الليل وجاءت أخبار مؤكدة عن أغلاق الطريق أمام الفلسطينين القادمين إلى العريش وترحيل أي فلسطيني متواجد في العريش وعند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل قمنا بإرسال أحد الشباب لمعرفة الوضع في الخارج فحينما عاد إلينا قال بأن القوات المصرية تقوم الآن بتفتيش الشاليهات وأخذ الفلسطينين منها في سيارات خاصة ووضعهم على الحدود فإزداد القلق خاصة بالنسبة لي لأن هدفي من المجئ هو السفر وليس العودة أو شراء الاحتياجات أو التجول فقررنا بأن نقوم بإغلاق الضوء وقفل الباب وإذا ما قام أحد بطرق الباب فلن نُجيب أي كي يعلم الطارق بأن الشاليه فارغ وبالفعل قمنا بإغلاق الضوء وقفل الأبواب والنوافذ حتى أن الجميع لم يتكلم والكل خلد إلا النوم إلا أنا بقيت مستيقظا ماسكا هاتف المحمول بيدي وكانت تأتيني بعض الإتصالات فلا أرد عليها خوفا من أن يسمعني أحد من الخارج في أي لحظة فيتم أخذنا إلى الحدود وبقي الحال على هذا الوضع إلى أن ظهر الصبح فخرج بعض الشباب وتأكدوا بأن القوات منتشرة بشكل كثيف في العريش خاصة في منطقة السوق وأي فلسطيني يتم أخذه بالإجبار إلى الحدود مع الجانب الفلسطيني وفجأة عند الساعة الثالثة عصرا ظهر علينا ضابط أم دولة مصري من النافذة الخلفية المُطلة على البحر وسألنا:
إنتو فلسطينين ؟؟
أجبنا: نعم ..
قال: طيب حد يفتح الباب لأنه القعدة ممنوعة .وسأل حد معه جواز ؟
أجبت أنا: نعم أنا عندي جواز ..وقمت بفتح الباب وإذا بي أرى سيارات الشرطة وباص به مجموعة من الفلسطيني ..
طلب منا الضابط بجمع أغراضنا والركوب في الباص الذي سيأخنا إلى الحدود لكن قلت له بأنني مضطر لأن أبقى إلى موعد صلاة العشاء فأمي قادمة من المطار وستذهب معي إلى غزة وأنا لدي أقامة في قطر ، لكنه رفض طلبي وأصر إلى أن أركب الباص . فقمت بالركوب مع باقي الشباب في الباص ثم تحرك الباص خلف سيارات الشرطة المصرية وفي تلك اللحظة اتصل بي أخي ( فلاح) لكنني لم أخبره خوفا من أن يقلق عليّ ،وفي طريقه لمنطقة أخرى من أجل أخذ أكبر عدد من الفلسطينين اتجهنا نحو منطقة تُسمى ( المساعيد ) حينها تحدثت إلى العسكري الذي معنا في الباص وقلت له بأنني لدي إقامة في الخاج وأنا مضطر للسفر بأي طريقة والنزول من الباص وبالفعل ذاك العسكري ساعدني في الهروب من الباص لكن لا بد من دفع مبلغ من المال !!!
وهربت في تلك المنطقة ( المساعيد ) وبدأت أسير على قدامي في طريق لا أعرف له أو ولا أخر حتى أنني لم أرى أي سيارة أجرة أو سيارة عادية وبقيت أسير أكثر من 3 ساعات في طرق لا أعرفها ولا أعرف أنا أين إلى أن رأيت سيارة أجرة فركبت فيها وطلبت من السائق تنزيلي في شارع البحر حيث سأعود إلى الشاليه وأبقى هناك طوال الليل إلى الصبح فلربما يأتي لي ربي بمخرج من هذا المأزق لكن بمجرد المسير في سيارة الأجرة استوقفنا حاجز تفتيش مصري يقوم بنفس المهمة وهي أخذ الفلسطينين إلى الحدود وحينما عرف بأنني فلسطيني قام المسئول بتركيبي في باص أخر مع مجموعة أخرى من الفلسطينين وما إن تحرك الباص كنت بجانب الباب وقف وحينما اقترب من مطب قمت بالقفز من الباب والهروب جريا ودخلت بين البيوت في منطقة المساعيد وكان من حسن حظي أن الباص يسير خلف سيارات الشرطة وليس أمامهم وعدت إلى السير على الأقدام مرة أخرى لكن في طريق معاكس للطريق الذي سرت به في المرة الأولى وشاهدت تجمع سيارات أجرة وركبت مرة أخرى في سيارة وكنت أقول في سري ( وجعلنا من بين أيدهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يُبصرون ) إلى أن وصلت الشاليه بحمد الله وأغلق الباب والضو واتصلت بأخي أخبرته بما جرى معي بالتفصيل وكانت الساعة حوالي الحادية عشر مساء وأنا لم أنم منذ ثلاثة أيام متواصلة ..

وبدأت أفكر وأناجي ربي ماذا أفعل .. وفجأة اتصلت بالسائق الذي قام بإحضار والد مؤمن ( ابراهيم أبو غريب ) وأخبرته عن وضعي وعن الذي حدث معي فقال لي :
روح عند مديرية الأمن هناك في تجمع لأصحاب الإقامات ومعتصمين ولو رحت هناك حيكون أمان وما حد حيقرب عليكم ..


ثم توجهت إلى هناك وإذا بي أرى عدد كبير من الناس الراغبين بالسفر أو الدراسة أو العلاج .. إلى هنا إنتهت المحطة الرابعة ..


يُتبع..

SpEeD
07-05-2008, 11:32 PM
المحطة الخامسة



*·~-.¸¸,.-~*عذاب وخوف*·~-.¸¸,.-~*


وصلت مكان التجمع .. شيوخ ، نساء ، شباب ، أطفال ، الكل ينظر في وجه الأخر ، متى سيكون الحل وما هو القادم لنا .. هل العودة للقطاع هي المنتظر أم الإفراج عن هذا الأسر ؟؟ كانت هذه إحدى الأسئلة التي دارت في فكري لحظة وصولي ..

بدأت أنظر الناس بشكل دقيق عليّ أجد من أعرفه فأحدثه ونُخفف عن بعضنا الهم ، لكن يبدو أني سأكون وحيداً .. النعاس كاد يقتلني في تلك اللحظة فأنا متعب جدا ، وكذا الجوع فجوفي فارغ من الأكل .. تحركت تجاه مديرية أمن شمال سيناء حيث تجمع الناس بكثرة هناك .. سألت البعض ماذا تفعلون فأجابوا نناشد أحد من المسئولين لكن دون إجابة يبدو أنهم لم يرونا بعد !!

استغربت من هذا الحال ويا ترى لماذا ما من أحدٍ يتطلع للناس من قبل المسئولين المصريين .. تُرى هل ينتظرون قرارا سياسيا بشأننا أم كنوع من تزيود المعاناة .. بصراحة لا أقدر على تحديد إجابة واضحة ففكري كاد يتوقف من شدة التعب والأرق.

اتجهت لأجلس على كرسي في قهوة شعبية وسألت عن أكل فقالول لي لا يوجد هنا مطاعم وعليك أن تتجه نحو منطقة ( البلد ) لكي تأكل .. لكني لم أفكر بالذهاب إلى هناك مخافة أن تُمسكني قوات الأمن فتأخذني إلى رفح .. اكتفيت بشرب الشاي وجلست وإذا بي أشعر بنعاس شديد لم أستطع مقاومته فنرظت إلى الناس وإذا بي أجدهم يتجهون كمجموعات نحو جامع كبير ، سألت أحدهم إلى أين أنتم ذاهبون ؟؟ فقال: إلى النوم في الجامع ..

قررت بأن أذهب معهم ( فالموت مع الجماعة رحمة ) وما إن وصلت الجامع طار النوم من عيني جراء ما رأيته ، عدد كبير جدا من الرجال الكبار والشباب متواجدين في جامع لا ترى الأرض من كثرتهم .. البعض جالس .. البعض متمدد .. والبعض يُصلي ..
بقيت واقف على باب الجامع وأفكر هل يا ترى سأجد لي مكانا بين هذا الكم الهائل .. أصبحت الساعة الثانية والنصف فجرا فقررت بأن لا أنمـ فموعد صلاة الفجر قد اقترب نوعا ما وبقيت أنتظر إلى أن أذن المؤذن فدخلت المرحاض وتوضأت .. كانت درجة الحرارة جدا باردة والمياه أكثر برودة لكن لا بد من الوضوء حتى لو كانت المياه باردة وبالفعل اتجهت داخل المسجد وصليت ركعتين إلى أن أُقيمت الصلاة وبعدها أخذت لي مكانا بجانب شاب كنت أعرفه في قطاع غزة من فترة طويلة وسألني متى أتيت: فقلت له أنا متواجد في العريش منذ أول يوم تم تفجير الحدود فيه لكن القوات كانت تمنعنا من التواجد في العريش فقررت أن آتي إلى هنا والجلوس مع باقي الناس، وسألته هل من أخبار فأجاب: ما من جديد لكن البعض يقول بأن القوات المصرية ستسمح لنا بالسفر ..
ثم خلد هو إلى النوم ولكني لم أعرف للنوم طريق رغم التعب والأرق .. أشرقت الشمس واستيقظ عدد كبير من الناس فخرجت إلى الشارع وعدت إلى تلك القهوة وأخذت مشروبا ساخنا أدفئ به صدري من البرد القارص واتصل بي أخي ووالدتي وبعض الأصدقاء وأخبرتهم عن الوضع الجديد الذي أنا فيه والكل كان يدعو لنا بالفرج القريب .. وبعد مرور ساعتين تقريبا جاءتني فكرة بأن أذهب لكي أشتري لي غطاء أتغطى به في الجامع وشراء بعض الملابس فأنا لم أجلب معي لا غطاء ولا ملابس سوى التي أرتديها ..
توجهت إلى أقرب منطقة بها محلات لكن يبدو أن الحظ لم يحالفني فلقد فوجئت بسيارة أمن دولة مصري تستوقفني من جديد :
انت فلسطيني ؟؟
- نعم ، فلسطيني .. بس مش جاي أتفسح .. جاي أسافر
السفر ممنوع ويلا اركب في الباص .
-أركب وين أنا جاي أشتري إلى غطا أتغطى فيه بالليل من البرد لأنه نايم في الجامع مع باقي الناس .
نعم يا روح أمك ؟، اركب بلاش كلام فاضي.
- ركبت بالإجبار ، وإذا بالباص يتحرك بإتجاه رفح .. ماذا أفعل .. يا رب ساعدني ... هل أتكلم مع العسكري !! هل أقفز من الباص ؟؟ جربت كل الطرق لكن دون جدوى .. فالقوات المصرية مُشددة جدا .. وبالفعل وصل بنا الباص إلى رفح المصرية أي بعد العريش وهنا اعتقدت بأن الرحلة قد انتهت .

نزلنا هناك لكن لم يكن في الباص أحد من الراغبين في السفر إلى الخارج سواي ، شاهدت في رفح المصرية فلسطينين كثيرين يودون الوصول إلى العريش لشراء بعض الحاجيات لهم .. سألتهم: كيف يمكن الوصول ؟؟ فقالوا بأن كل الطرق المؤدية إلى العريش مغلقة ..

جاءني في تلك اللحظة اتصالا من أخي فلم أقوم بالرد عليه حتى لا ينتابه اليأس أو يزداد قلقه عليّ ووقفت مكاني أدعو الله بأن يُساعدني فما من غيره يُمكن أن يُساعدني .. انتظرت إلى موعد أذان الظهر فقررت المسير إلى أن وصلت إلى أول حاجز أمني وطلبت منهم السماح لي بالدخول وقلت لهم بأني مسافر وكنت جالس في المسجد مع عدد كبير من الناس وأن الأمن يسمح لنا بالجلوس في الجامع ، وكان الرفض المطلق منهم وكلمة ( ممنوع ) سمعتها تكرار ومرارا ..


يُتبع

SpEeD
07-05-2008, 11:33 PM
تابع المحطة الخامسة


عدت أدراجي وكنت قد قررت بأن أعود إلى قطاع غزة فيبدو أن إرادة الله تحول بيني وبين الوصول إلى العريش لكن رحمة الله واسعة فلقد صادفت سيارة ( نقل ) يقودها أحد البدو من عرب سيناء وطلبت منه أن يوصلني إلى العريش لكنه طلب مني مبلغ كبير ومع الحوار قام بتخفيف المبلغ لكن فعليلا هو أضعاف أضعاف أضعاف المبلغ الطبيعي كمواصلة عادية إلى العريش بجانب أن الطريق الذي سيسلكه سيكون عبر الصحراء والجبال لكني كنت مصمما على الوصول إلى العريش فهو الأمل الوحيد بالنسبة لي كي يكون مجال السفر مُتاحاً أمامي نوعا وما ..
وبالفعل ركبت في تلك السيارة مع السائق البدوي وكان يتحدث معي عن فلسطين وأحوالها وأخبار الشعب لكني كنت متعبا جدا فكل ما كنت أقوله ( الفرج قريب ) ، إلى أن وصلت العريش وبدأت أمشي في طرق ما بين المنازل خوفاً من أن تراني إحدى سيارات أمن الدول المصرية ووصلت إلى المسجد ودخلت كهارابا من السجن .. صليت الظهر والعصر جمعا .. وارتكزت على الحائط وإذا بي أنام إلى أن استيقظت على صوت أذان المغرب .. وبعد صلاة المغرب تذكرت أمرا هام كنت أنساه فقط حينما أكون منهمكا في إحدى نشاطات يافا سوفت وهو ( الأكل ) .. أتعلمون لم أضع في جوفي لقمة واحدة منذ 3 أيام وكذا النوم منذ أربعة ليالي .. كاد الجوع يقتلني حينها فتوجهت إلى بقالة قريبة واشتريت بعض الأكل كي يُصبرني ( شيبس وكيك ) وعدت إلى الجامع ..وبقيت هناك إلى صلاة العشاء .. وبعد الصلاة كان أحد أهل الخير من الشعب المصري قد تبرع بوجبة عشاء لكل المتواجدين في المسجد وتناولت العشاء وعدت إلى إلى نفس الزاوية التي أجلس فيها وبدأت أشاهد وأسمع ما لم أكن أتمناه ..

عراكا بين مجموعة من الفلسطينين داخل الجامع .. أصوات مرتفعة .. يتقاتلون على المكان والغطاء .. البعض يحاول التهدئة لكن دون جدوى فتجمع الناس حولهم إلى أن فضوا هذا الشجار الكلامي ..

حينها أُصبت بصدمة .. ماذا يفعلون ولماذا هذا كله .. هل نسوا أنهم في بيت الله ؟؟!! ، لكن بعد فترة قصيرة فكرت فيما حدث وقلت بأن هذا أمر طبيعي فالاختناق الذي نحن فيه يؤدي إلى أكثر من هذا .. وربطت هذا الموقف بحالة الشعب الفلسطيني خاصة في قطاع غزة حينما يكون اقتتال داخلي فالأمر مشابه تماما كون أن الشعب يعيش في سجن ومن الطبيعي جراء الاحتكاك وعدم الانشغال بالأعمال يؤدي إلى الانفجار ..

وبعد مرور منتصف الليل ، بدأ صوت البعض يعلو ، شجار أخرى ومشادات كلامية همجية .. ألفاظ غير لائقة في بيت الله .. حاولت بأن أفض هذا الشجار لكن الحالة كانت مستعصية فكان الخلاف يدور بين اثنين إحدهما يطلب من الأخر أن يُخفض صوته كي ينام والأخر يرفض طلبه ..

عدت إلى مكاني وحينها كنت خائف جدا من يتطور الأمر لاحقا إذا بقيا على هذا الحال وفي نفس المكان فالفوضوية هذه تؤدي إلى الغوغائية وحينها سيتم فقدان السيطرة على الأمور وبالفعل ما إن هدأ الشجار الكلامي وإذا بهم يعودوا إلى الشجار مرة أخرى لكن هذه المرة الأمر مختلف فلقد وصل الحد إلى مدّ الأيدي واستخدام الضرب .. كان المنظر مُخزيا جدا .. أنادي عليهم نحن فيت الله .. عيب عليكم .. شوهتم صورة الشعب الفلسطيني .. أين نحن من هذا الحال يا الله .. إلى متى سنبقى نعيش ونحن في اقتتالات ...

وبعد لحظات تم سحبهما إلى الخارج وقام البعض بحل الأمر وعاد الهدوء يُخيم على أجواء المسجد ..

جلست في الزاوية إلى أن غفت عيناني حتى موعد صلاة الفجر .. توضأت وعدت إلى الجامع كي أصلي لكني أيضا شاهدت موقفا مُخزيا أخر وهو: عدد كبير من الناس ما زالوا نائمين ولم يقوموا لتأدية صلاة الفجر وهم في الجامع .. أقول بيني وبين نفسي ( لن ينصرنا الله حتى ننصره ونغير ما بأنفسنا ) هل وصلنا إلى درجة الإنحطاط هذه وأن نكون في بيت الله مختبأين ومحتمين ولا نُصلي الله .. اللهم عافينا يا رب واهدهم يا الله ..

حاولت أن أقوم بإيقاظ البعض لكن تفاجأت برد أحد الشباب يقول لي : روح صلي إنت وما الك دعوة فيّا )، استغرفت الله وذهب إلى الصلاة ثم عجت إلى مكاني .. حاولت النوم لكن دون جدوى فصوت الضوضاء والأحاديث عالي جدا .. وظهر صبح جديد وخرجت إلى الخارج وإذا بتجمع كبير أمام المديرية كإعتصام من أجل السماح لنا بالسفر وختم الجوازات .. ووقفت في الإعتصام مع باقي الناس نهتف ونطالب بالسفر لكن دون جدوى ، ما من أحد يستجيب لنا وكأننا نصرخ في الهواء .. عدنا إلى المسجد وصلينا الظهر .. وبعدها قمت بمجموعة اتصالات وأخبرني أحد الذين اتصلت بهم بأنه على مقدرة بأن يأخذني إلى القاهرة ومن هناك سيُسمح لي بالسفر لكن بصراحة لم أرغب بهذا لسببين :
الأول: سأبقى مع جميع من يعانون فأنا لا أختلف عنهم.
الثاني: خوفا من أن تكون الطريق غير مؤمنة فيتم القبض عليّ وأخذي إلى رفح فأكون قد خسرت كل الوقت ولم أجني سوى التعب والأرق والقلق.

وبقيت على هذا الحال إلى مرور يومين .. قلة في النوم وقلة في الأكل .. مشدات كلامية بين البعض داخل الجامع وأخرى خارج الجامع مع القوى المصرية ..
وكل ما شاهدت شجارا أضع عذرا له وهو : الضغط وصعوبة المعاناة ..

وبعد هاذين اليومين كنا نعتصم كل صباح وفي اليوم الثالث جمعت بعض الشباب في الإعتصام وقلت لهم بأن الأمر الذي نقوم به في الإعتصام لن يُجدي ولن يُغير شيئا يجب علينا أن نتحرك وأن نقوم بمسيرة إلى أن نصل ديوان محافظ العريش ، وبالفعل اتجهنا نحو الديوان وإذا بالقوات المصرية تقترب منا وتمنعنا من تكملة المسير وطالبونا بالعودة فرفضنا وأصررنا على تكملة المسير لكن جاء خبر بأن المحافظ سيخرج لنا في حين عودتنا لمكان الإعتصام .. وبعد أن عدنا جاء المحافظ وتحدث مع البعض منا وقال بأن الأمر في طريقه إلى الحال وغدا سيتم تسجيل أسمائكم من أجل الفحص الأمني وختم الجوازات والسماح لكم بالسفر ..

حينها رُسمت الابتسامة على وجوه المعتصمين واتصلت كي أُبشر والدتي وأخي بهذا الخبر الذي يُعتبر بداية النهاية وأيضا اتصلت بالفتاة ( ريما ) وأختها المتواجدتان في غزة فأمهما كانت على اتصال معي وجدا قلقة بشأن البنات وأخبرتهم بهذا الخبر وأن يحاولوا الوصول إلى التجمع فغدا سيتم تسجيل الأسماء وقلت لهم بأن يأتوا مبكرا إلى المكان بقدر الاستطاعة حتى لا تضيع عليهم هذه الفرصة ..

عدنا إلى المسجد ، نعدد الساعات بل الدقائق إلى أن يأتي صباح اليوم التالي .. وجاء صباح اليوم التالي وعند الساعة التاسعة والنصف تقريبا طُلب منا التجمع كطاوبر أمام المديرية من أجل تسجيل الأسماء .. واتجهنا إلى هناك .. لكن التدفق كان كبيرا ولم يكن هناك نظاما ولا طابورا فالكل يُريد أن يُسجل أولاً .. حاول البعض أن يكون هناك نظام وترتيب إلى أن اتفقنا بأن يتم تقديم النساء والأطفال على الرجال .. وبالفعل بدأت المديرية باستقبال النساء وأخذ البيانات الأولية ( الاسم ، تاريخ الميلاد ، جهة السفر) وانتهى تسجيل النساء عند الساعة الرابعة عصرا تقريبا .. وجاء دور الرجال فعادت الفوضى مرة أخرى ولم يتم أخذ عدد كبير للتسجيل جراء الفوضى فتم الاغلاق عند الساعة الثامنة مساء وأخبرونا بأنه سيتم إستكمال التسجيل في اليوم التالي عند الساعة الثامنة صباحا ..

عدنا إلى المسجد .. صلينا ما فتتنا من صلوات .. وجائني اتصال من ( ريما ) بأنهم متواجدين في منطقة ( الشيخ زويد ) ويبحثون عن سائق ليوصلهم إلى العريش ..
ومع قدوم اليوم التالي اتجهنا إلى مقر المديرية ننتظر البدء في التسجيل لكن الموعد قد تأخر فبدأ التسجيل عند الساعة الثانية عشر ظهرا .. وعند السعة الخامسة قمت بتسجيل اسمي وتنفست الصعداء وما إن خرجت من مقر المديرية وإذا بوصول ( ريما ) وأختها والطفلين إلى مقر المديرية فأخذتهما من أجل أن يُسجلو أسمائهن وبالفعل قامتا بالتسجيل واتجهتا إلى منزل أحد أقاربهم في العريش وقلت لهم بأنني سأتصل بكم فور حدوث أي تطور ..

ومع انتهاء هذا اليوم انتهت هذه المحطة .. وبدأت في اليوم التالي محطة بداية نهاية الرحلة ..


يُتبع

SpEeD
07-05-2008, 11:35 PM
المحطة الأخيرة


*·~-.¸¸,.-~*المعاناة لمـ تنتهي *·~-.¸¸,.-~*


كانت لحظات التسجيل صعبة ككل الأوقات هناك وما زاد صعوبة المعاناة هو ما تفاجئنا به جميعا نحن المسافرين رفض عدد هائل من المُقيمين في المملكة العربية السعودية من قبل القوات المصرية والسبب أن تأشيرة الخروج والعودة كانت منتهية بسبب الأغلاق الذي دام أكثر من 8 شهور على قطاع غزة وكانوا الضباط المصريين يقولون لمن لديه إقامة سارية المفعول في السعودية وإقامته منتهية فعليه العودة إلى قطاع غزة لأننا لن نسمح له بدخول القاهرة وختم جوازه وفي المقابل جاء ممثل السفارة الفلسطينية في مصر وأخبر الجميع بأن الرئيس حسني مبارك قد أصدر قرارا بالسماح لكل الفلسطينين الراغبين في السفر بإقامة لمدة خمسة عشرة يوما في القاهرة وذلك بداعي تجديد التأشيرات من السفارات أو إصدار تأشيرات جديدة لكن يبدو أن هذا القرار لم يصل إلى القوات المصرية في العريش !!! ربما بعد المسافة لعبت دورا !!!

الكل بات ينتظر .. ماذا سيحدث غدا يا تُرى ؟؟ نجلس في المسجد الكل يناظر الأخر .. هل ستنتهي هذه المعاناة ؟ هل ستنتهي بالعودة إلى غزة أم السفر إلى مبتغى كل منا ؟؟ .. الجميع بالمؤكد لا يعرف فالله وحده أعلم.

وعند الساعة الثانية عشرة عند منتصف الليل وكان التاريخ 3-2-2008 طلبت مديرية أمن شمال سيناء من المسافرين الوقوف بطوابير أمام مقر المديرية وذلك حسب الدولة التي سيتم النداء عليها من أجل التسجيل النهائي ما قبل الختم أي بعد الفحص الأمني من قبل أمن الدولة فكان النداء الأول على المسافرين إلى المملكة العربية السعودية ..

إتجه إلى هناك المتجهين إلى السعودية وكالعادة البدء في النساء ومن ثم الرجال لكن كانت الصدمة الكبرى وهي:
عدم تسجيل أسماء ذوي التأشيرات والإقامات المنتهية في السعودية فتم رفض عدد كبير جدا ما يقارب الـ 900 مسافر إذا لم يكن أكثر وأخبروهم بأن يعودوا إلى غزة فلن يستطيعو السفر .. كان هذا القرار صدمة كبرى للجميع وليس لمن يرغبوا بالتوجه إلى السعودية فقط كون أن هذا العدد ظل في الإعتصام طيلة الثلاثة عشر يوم الفائتة على أمل السفر ..
لكن من ذا الذي يتطلع إلى معاناتهم ويشعر بها سواهم ونحن الذين عشنا معهم مرارة العذاب والانتظار .. المصريين وأقصد المسئولين كانت النساء تبكين أمامهم وردهم ( يلا ارجعي على غزة ما عندناش وقت للعياط )
أهذا الرد هو بمثابة مساندة الشعب الفلسطيني أم المساهمة في فك الحصار ؟؟ لك الله يا شعب فلسطين ...

وبعد الانتهاء من تسجيل أسماء الراغبين في السفر إلى السعودية تم النداء على المتوجهين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وكان ذلك عند الساعة الثانية بعد منتصف الليل .. في هذه اللحظة كنت متواجدا في المسجد أنتظر متى يأتي دوري أنا وباقي الراغبين في السفر إلى دولة قطر إلى أن تم النداء علينا وذلك عند الساعة الثالثة فجرا ..
اتجهت مسرعا وفي طريقي قمت بالإتصال على ( ريما ) وطلبت منها الحضور إلى مقر المديرية لتسجيل الأسماء والنظر في الإقامات وصلاحية التأشيرات .. لكن ريما أخبرتني بأن الأطفال يعانون بعض التعب من شدة البرد ففي ذاك اليوم كان الجو قارص جدا من البرد وقالت بأن المكان الذي نحن فيه لا توجد به سيارات .. أخبرتها بأن تبقى مكانها وسأسأل أحد الضباط وأخبره بشأن ظروفك أنتِ وأختك والأطفال وسأخبرك بماذا سيحدث ..

ووصلت مقر المديرية ولم يكن عدد المسافرين إلى قطر كبير فكان حوالي 60 مسافرا وما إن سجلت إسمي وتم النظر في الاقامة وصلاحيتها سألت أحد الضباط عن وضع ريما وأختها والأطفال فقال لي: ( مش مشكلة خليهم يجو الصبح بدري ) . شكرته واتصلت بها وأخبرتها بأن يتواجدن في الصباح الباكر ..

عدت إلى المسجد وجلست قليلا مع صديق لي جاء في أخر اللحظات من أجل السفر وهو مقيم بالدوحة ايضا ( خليل شعث ) وكان مع والده ، ثم صلينا الفجر وبعدها حاولت أن أجد لي مكانا كي أنم فيه لكن المسجد كان مكتظا بالمسافرين حيث كان تجمع كبير جدا من أجل السفر وإنهاء هذه المعاناة إلى أن وجدت مكان أمدد جسدي فيه لكن الوقت كان يمشي بسرعة في لحظات الراحة فما إن ظهر الصبح بدأ هاتفي المحمول بالإهتزاز وكان المتصل ( أخت ريما ) وريما أيضا لكن النعاس كاد يقتلني حينها فلم أستطع النهوض إلى بعد نصف ساعة كاملة وهن يحاولن الإتصال بي ..

خرجت إلى مقر المديرية والتقيت بريما وأختها وكانت أم الأطفال قد تركت الأطفال في بيت الأقارب بسبب البرد القارص وخوفا من أن يمرضا وأحضرت جوازات سفرهم .. بدأنا ننتظر متى سيتم فتح باب التسجيل مرة أخرى في الصباح والوقت يمر ولا أخبار جديدة عن التسجيل فقررت أم الأطفال العودة إلى المنزل وتركت الجوازات مع أختها كي تُسجل لها وللأطفال ..


يُتبع

SpEeD
07-05-2008, 11:36 PM
اقترتب الساعة على الحادية عشرة ونحن نتمشى أمام المديرية ودار حوار بيني وبين ريما عن المعاناة التي عشتها مع باقي الفلسطينين هناك وكيف مرت الأيام السابقة وفجأة جاءنا اتصال من أحد الماسفرين وفيه:
خذوا أغراضكم وجوازتكم وتوجهوا إلى ميناء العريش البحري من أجل ختم الجوازات ..

تأكدنا من صحة الخبر وبالفعل رأيت الناس أفواجا يتدافقون في طريقهم إلى ميناء العريش واتصلنا بأخت ريما وأخبرناها بأن تُجهز نفسها والأطفال والأغراض وسنأتي لنأخذها كي نذهب إلى ميناء العريش ..
ثم أخنا سيارة واتجهنا إلى منزل أقارب ريما وركبت أختها والأطفال وبدأت السيارة في المسير لكن يبدو أن السائق قد اعتقد بأننا ذاهبون إلى مطار العريش فأخطأ الطريق ثم ذكرته بأننا سنذهب إلى الميناء البحري وليس الجوي فعاد باتجاه الميناء البحري وفي الطريق استوقفنا حاجز أمني وسألنا :
إنتو فلسطيني ؟؟
- نعم فلسطينين ورايحن نختم الجوازات .
- تختموها من في يا عم ؟
- من عند الميناء البحري .
- لاء يا عمي الختم في معبر رفح مش هنا .
- يا باشا إحنا كنا عند المديرية وأنا اتصلت في ناس وهما عند المينا هلأ وحيختموا الجوازات.
- بصراحة ما وصلتناش تعلمات بالكلام ده.
- طيب بعد إزنك اتصل واسأل .

أخذ من الجوازات وقام بالإتصال في مسئول لكن يبدو أن تناقل الخبر يأخذ وقتا كبيرا عند القوات المصرية .. وطلب منا العودة إلى رفح ... وجن جنوني هذه اللحظة .. أي عودة بعد هذه المعاناة ..
طلبت منه التأكد وأخبرته بأننا لا نكذب ونحن هنا من أجل السفر .

لكن رحمة الله واسعة وتم السماح لنا بالتوجه نحو ميناء العريش .. وصلنا هناك عند الساعة الثانية ظهرا تقريبا .. قمنا بتسجيل أسمائنا على بطاقات لكل جواز .. بدأ النداء على حاملين الجنسيات الأوربية والأجنبية ومن ثم المقمين في السعودة فقط ذوي الإقامات والتأشيرات سارية المفعول.. وبعد حوالي ساعة تم خروج أول حافلة بها ركاب فلسطينين سيتجهون إلى القاهرة بعد ختم جوازتهم .. عمت الفرحة قلوبنا لحظتها .. ثم تم النداء على مسافري الأدرن والإمارات وخرجت حافلتين ..
وجاء دور دولة قطر وسورية .. جاء ضابط مصري ومعه كشف أسماء وتم النداء إلى أن جاء دوري فقمت بتسليم الجواز .. لكن لم يتم النداء على كل من ريما وأختها والأطفال .. هنا تداركت السبب وهو أنهن لم يستطعن المجيء في فجر اليوم وبدأ الخوف يطرق باب قلبي .. كون أنهن فتيات ومعهن أطفال وماذا سيفعلن في حين تم السماح لي بالسفر وهن لاء .. لا يعرفون أحد غيري .. كنت أصبرهن بأن الكل سيسافر خاصة المتجهين إلى قطر لأن العدد قليل لكن القلق كثير !!

شاهدت عدد من النساء اللواتي لم يُسجلن أسمائهن من مختلف الدول فحينها طلبت من ريما أن تدخلن بينهن ولا تخرج إلا وهي قد سلمت الجوازات .. وبالفعل بعد التزاحم والوقوف لأكثر من ساعتين خرجت ريما وكانت قد سلمت الجوازات في الداخل ..

بدأت لحظة الإنتظار متى سنستلم جوازتنا فالساعة الآن السابعة مساء .. وكان الاتصالات عليّ لا تتوقف سواء من أهلي أو من أهل الفتيات وكان اتصال ما زال يتردد في مسمعي من قبل والد ريما وفيه : يا أحمد لا تيجي الدوحة إلا ومعك البنات .

بدأت أدعو الله أن ييسر الحال وأن نستطيع جميعنا أن نسافر .. بعد هذا الإتصال تم النداء على اسمي واستلمت جوازي وعليه ( الختم التاريخي ) 3-2-2008م . لا أخفي عليكم لقد فرحت كثيرا بهذا الختم فلقد حصلت عليه بعد معاناة كبيرة ،
بعدما حصلت على الختم بدأت أنتظر خروج جوازات ريما وأختها والأطفال الإثنين وبالفعل بعد ساعة تقريبا تم تسليم الجوازات وعليها الختم بحمد الله .. أخذنا الأغراض وركبنا سيارة واتجهنا إلى منزل أقاربهم في العريش كي يسلموا عليهم ونأخذ قسطا قصيرا من الراحة ثم التوجه إلى القاهرة وبعدما سلمنا عليهم وارتحنا قليل ركبنا السيارة واتجهنا في الطريق إلى القاهرة ..

الطريق تأخذ حوالي 5 ساعات متواصلة وكانت حينها الساعة الواحدة بعد منتصف الليل واتصلت أخت ريما بقريبتهم في القاهرة وأخبرتها بأنها ستنزل عندها فور وصول القاهرة لكنها لا تعرف العنوان بالتحديد فقالت لها فور الوصول سأتصل بكِ .. وبعد تجاوز ( كبري حسني مبارك ) عند الاسماعيلية ظهر عطل في السيارة مما اضطررنا إلى أن نقوم بتغير السيارة عند تجمع السيارات في الإسماعيلية واتجهنا نُكمل الطريق إلى أن وصلنا القاهرة وتحديدا ( مدينة نصر) وتم الاتصال بالسيدة التي سينزل عندها كل من ريما وأختها لكن يبدو أن المعاناة لم تنهتي بعد فهاتف السيدة كان مغلق .. الساعة السادسة صباحا ولا نعرف أين سنذهب .. حاولنا الإتصال مرارا وتكرارا لكن الهاتف مغلق .. ماذا سنفعل الآن ؟؟
قررنا النزول في أي فندق قريب من مدينة نصر إلى أن يتم فتح جوال السيدة لكن تفاجئنا بأن جميع الفنادق ممتلئة ولا يوجد مكان حتى أنني قمت بطلب غرفتين أو حتى جناح كامل في فنادق فخمة لكن للأسف لا يوجد مكان .. الوقت يمر ونحنا نبحث عن فندق والجوال لم يتم فتحه بعد ، كان معنا سائق متعاون إلى حد كبير فأشار علينا بأن نأخذ شقة مفروشة فنزلت معه وشاهدتها وأخذت رأي الفتيات فقررنا النزول فيها .. وما إن وصلنا تركتهم واتجهت إلى أي محل كي أشتري بعض الأكل وعمل شاي أو قهوة من أجل تكملة المشوار فموعد طائرتي باقي عليه 6 ساعات .. عدت إلى الشقة وإذا بالسيدة تتصل وتعتذر عن إغلاق الهاتف والذي لم يكن بقصد منها بل بسبب خرابه فجأة دون أن تدري وكانت نائمة تنتظر الإتصال وما ان استيقظت رأت الهاتف مغلق فحاولت فتحه والاتصال لكن دون جدوى فقامت بالإتصال على والدة ريما وأخذ رقمها في مصر كي تتواصل معها وبالفعل تواصلت وأخبرتنا عن العنوان .. قمت بأخذهن إلى بيت قريبتهن وتركتهن هناك واتجهت لشراء ملابس لي كي أسافر بهم فبصراحة أنا لم أقوم بتغيير ملابسي منذ 13 عشر يوما ليس وحدي فقط بل معظم الماسافرين فالكل جاء فارغ اليدين فقط من أجل السفر..


يُتبع

SpEeD
07-05-2008, 11:37 PM
شريت الملابس وعدت إلى الشقة وأخذت حماما وغيرت ملابس واتجهت إلى المطار كي يتم تأكيد الحجز هناك أما بالنسبة إلى ريما وأختها فستبقيان في القاهرة إلى أن يتم إرسال ورقة السماح بدخول الطفل الأصغر شادي وللعلم:


شادي طفل مولود عمره 5 شهور لا يستطيع الدخول إلى قطر بسبب تجاوز عمره الثلاثة شهور وهو الحد المسموح به حسب القانون القطري وبرغم أن والدته لديها إقامة سارية المفعول ، لذا فستبقى هناك إلى أن يتم إرسال ورقة الاستثناء والسماح للطفل بالدخول مع والدته ..


وصلت مطار القاهرة الدولي وسلمت الجواز وإنتظرت في قاعة المسافرين إلى أن جاء موعد الطائرة التي أقلعت عند الساعة الخامسة عصرا بتوقيت القاهرة يوم الثلاثاء 4-2-2008م . وبعد 3 ساعات سأصل مطار الدوحة الدولي ، ما زلت أفكر بماذا جرى خلال تلك الفترة .. كيف انقضت تلك الأيام .. هل أعيش واقع أم حلم ؟؟ ووصلت مطار الدوحة والتقيت بوالدي الغالي ومن ثم والدتي وباقي العائلة .. بدأت أحدثهم عن ما أخبرتكم عنه سالفا .. المعاناة والتعب ولحظات الإنتظار لكن كل التعب قد محاه لقاء الأهل والأحباب ...

إلى هنا ومع هذا اللقاء يعتقد القارئ بأن المعاناة قد انتهت لكن الأمر ليس كذالك فما زالت المعاناة مستمرة :

- عودة أكثر من 3000 مسافر إلى قطاع غزة بعد اعتصامهم لمدة 14 يوم والسبب التأشيرات منهية أو الإقامات غير سارية المفعول.
- عودة والد ( خليل شعث) إلى العريش بعد وصله قطر بسبب انتهاء موعد تأشيرة الخروج والعودة.
- عودة كل الطلبة الراغبين بالدراسة في جمهورية مصر.
- عودة المرضى الراغبين في العلاج في جمهورية مصر .


أي مساندة يا من تحكمون مصر لشعب يُقهر كل لحظة لكنه يَقهر العدا بصبره وتحمله .


يا شعب فلسطين الحر .. يا من تحملتم القهر .. كنتم وما زلتم عنوان الصبر .. حتما سيأتي لنا النصر .. وأقسم لكم بمن أقسم بالفجر وليال عشر ، بأننا محاروبن من كل العالم العربي قبل العالمي ..


فمعاناة الطفل شادي ما زالت مستمرة .. ( شادي هو الطفل الذي ينتظر ورقة السماح له بدخول دولة قطر )

والدته مكثت في مصر لمدة 16 عشر يوما تنتظر ورقة السماح في حين تم اغلاق الحدود كليا وعد استطاعتها العودة إلى غزة وأيضا عدم القدرة على المكوث مزيدا في الأراضي المصرية وإقامتها شارفت على الانتهاء فاُجبرت على المجيء إلى قطر من أجل تجديد الإقامة لكن طفلها شادي لم يأتِ بعد !!

وصلت ريما وأختها وطفلها الأول ( إياس ) إلى دولة قطر في حين غادرت جدة هذا الطفل ( شادي ) إلى مصر ومن ثم أخذته إلى مملكة البحرين بعد استخراج تأشيرة عاجلة له وأمه متواجدة الآن في قطر ورضيعها في البحرين وما زال الكل ينتظر !!

ينتظرون السماح لهذا الطفل بالدخول إلى دولة قطر من أجل أن ينال حليب أمه فعمره لم يتجاوز الخمسة أشهر فقط وهو في جانب وأمه في جانب ..

كتبت في البداية عذرا للجميع قبل أن أكتب لكني الآن أقول سُحقا لمن يرى هكذا معاناة ولا يحاول التغير ولو بكلمة ..

وتبقى الرواية دون خاتمة إلى أن يعود شادي إلى حضن أمه ، حينها سأكتبُ خاتمة هذه الرواية ....


أخوكمـ أحمد مطر



28-2-2008م

حكاية
07-07-2008, 11:59 AM
ايش هادا و الله ذكرتني بأيام العريش و بعدين احمد شب يستاهل كل خير

و الحمد لله انوا ربنا سهلها عليه و المعاناة الي عانها بتعكس الاضهاد المعرض الوا الفلسطينين من أخوتهم العرب مو من الغرب يعني

احنا محاصرين من إخوانا


بتشكرك يا سبيد سابقاً R حالياً

تحياتي

SpEeD
07-07-2008, 01:49 PM
يسلمو كتير حبيبي حكآية عالمرور الحلو

TiTo
07-07-2008, 02:28 PM
يسلمووووو ايديك على الموظوع الراءع
تحيـــــــــــــــــــاتي

3laa
07-07-2008, 02:34 PM
مشكور Rعلى القصة الرائعة

SpEeD
07-07-2008, 05:48 PM
شكرا لوست

شكرا ضوء القمر

مروركم الأحلى

تحياتي